مركز تحميل الملفات



العودة   المنتديات > المنبر الديني

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية : خمسطاشر سبتمبر (آخر رد :الثلج الساخن)       :: من الفجر الى العصر المقاومة العراقية تزلزل الارض تحت اقدام البريطانيين والامريكان (آخر رد :أقبـــــال)       :: أوقدوا الشموع يا ملائكة (آخر رد :ود الشيخ)       :: احدث انواع وماركات كاميرات المراقبة (آخر رد :مازن محمد خالد)       :: الله اكبر ولله الحمد هجوم للمقاومة العراقية الباسلة على امدادات قوات الاحتلال (آخر رد :أقبـــــال)       :: صاروخين لاثالث لهما سقطا على القوات الامريكية بمحيط مطار بغداد قبل قليل (آخر رد :أقبـــــال)       :: بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الإخفاء القسري : تلاتين أغسطس (آخر رد :الثلج الساخن)       :: لـن يمـروا -- ارتال القوات الامريكية تحت نيران المقاومة العراقية الباسلة (آخر رد :أقبـــــال)       :: في هجوم جديد .. استهداف ما تسمى المنطقة الخضراء بصاروخي كاتيوشا (آخر رد :أقبـــــال)       :: الجاهل عدو نفسه (آخر رد :زهرة الروض الظليل)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-05-2013, 10:25 AM   #1
زائر
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 127
افتراضي أنواع الكفر / الشيخ عبد الحي يوسف

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ * وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون، وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا وعظيمنا محمدًا رسول الله الرحمة المهداة والنعمة المسداة والسراج المنير والبشير النذير أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، اللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي الأمي الكريم وعلى آله وصحبه الذين (آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].
أما بعد: أيها المسلمون عباد الله: فلا يزال الكلام عن الكفر وأنواعه سائلا الله عز وجل أن يعيذني وإياكم من الكفر والفقر وأن يعيذنا من عذاب القبر.
أيها المسلمون: تقدم معنا الكلام أن الكفر هو الإنكار المتعمد لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أو لبعض ما جاء به مما عُلم من دينه بالضرورة، وإنه كفران: كفر أكبر مخرج من الملة يشمل كفر الإباء والاستكبار وكفر الجحود والإنكار، وكفر التكذيب وكفر الشك والظن وكفر النفاق، وكفر الإعراض، وكفر أصغر لا يخرج من الملة كالكفر بنعمة الله عز وجل وعدم أداء واجب شكرها..
وكتلك الذنوب التي سماها الشرع كفرًا كقول النبي صلى الله عليه وسلم في النساء: "يكثرن اللعن ويكفرن العشير"، وكقوله: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وكقوله: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وكقوله: "ثِنْتَانِ فِي أُمَّتِي هُمَا كُفْرٌ: الطعن في الأنساب والنياحة على الميت".
وأن الله عز وجل وصف قلوب الكفار في القرآن بعشر صفات، فوصفها بالانصراف والإنكار والحمية والختم والضيق والطبع والمرض والموت والقسوة، هذه هي صفات قلوبهم في كتاب الله عز وجل.
أيها المسلمون عباد الله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا أن نكره الكفر وأن نمقت الأسباب المؤدية إليه، فثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف به في النار، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ".
مطلوب منك أيها المسلم أن تكره الكفر وأن تبتعد عن الأسباب المؤدية إليه وأن تعلم أن كلمة الكافر تشمل الكافر الأصلي كاليهودي والنصارى والمجوس والذين أشركوا والملاحدة والدهريين، ومن يعبدون البقر ومن يعبدون الشمس أو القمر أو الوثن أو الحجر، كل هؤلاء داخلون تحت هذا الاسم البغيض (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) [الحجرات: 11].
وتشمل كذلك من كان كافرًا كفر ردة والعياذ بالله، من رجع عن الإسلام بعد أن دخل فيه بأي نوع من الأنواع الثلاثة سواء ارتكب مكفّرًا اعتقاديًّا قلبيًّا أو مكفرًا قوليًّا لسانيًّا، أو مكفرًا فعليًّا بالجوارح، وكذا من كفرَ كُفر اعتقاد كمن أنكر وجود الله عز وجل بقلبه، أو من أنكر صفة من صفاته جل جلاله، أو وصف ربنا بما لا يليق به، وصفه بالعجز أو وصفه بالجهل، أو وصفه بالضعف أو بغير ذلك من الصفات التي نزه ربنا سبحانه وتعالى عنها، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
ويشمل كذلك من أنكر القيامة أو أنكر بعض ما فيها كمن أنكر الجنة والنار، أو أنكر الحساب أو الصراط أو الميزان، هذا كله والعياذ بالله كفر قلبي يُخرج صاحبه من ملة محمد صلى الله عليه وسلم، يقطع الولاية بينه وبين المؤمنين يوجب له الخلود في النار..
أو كفر كفرًا لسانيًّا كمن تكلم بلسانه مستهزئا بالله أو برسوله أو بآياته، أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة أو سبَّ الله عز وجل أو واحدًا من الملائكة أو واحدًا من المرسلين، هذا كله كفر قولي يخرج صاحبه من الملة.
ولابد من التنبيه ها هنا أيها المسلمون عباد الله أن كثيرًا مما لا خلاق لهم ولا يقدرون الله حق قدره ولا يرجون الله واليوم الآخر إذا أغضبهم واحد من الناس فإنهم يسارعون والعياذ بالله إلى سب الدين فبعض الناس قد يسب الدين لزوجته أو يسب الدين لولده أو يسب الدين لمن يعمل معه أو لمن ظلمه أو جحده حقه، سب الدين كفر بإجماع المسلمين "من سب دين الله كفر جادًّا كان أو هازلاً" (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة: 65- 66] هذا قضاء الله في القرآن.
ثم النوع الثالث من ارتكب مكفرًا عمليًّا، كمن مزق القرآن أو أهانه، من بصق عليه، من سجد لصنم أو لشمس أو قمر، هذا كله كفر عملي يُخرج صاحبه من الملة.
أيها المسلمون عباد الله: هؤلاء جميعًا ممن يصدق عليهم قول ربنا (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [البقرة: 6- 7].
أيها المسلمون عباد الله: الكفار شر خلق الله (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) [الأنفال: 22- 23] هؤلاء الكفار الفجار ذكر ربنا جل جلاله صفاتهم في القرآن، وجُلّ هذه الصفات أيها المسلمون عباد الله لا تدل على خير، وصف الله جل في علاه الكفار الفجار في كتابه بأنهم ظالمون، فاسقون، خاسرون، ملعونون ، ممقتون، ضالون، يائسون من رحمة الله لا يرجون هداية ولا مغفرة ولا يحبون الخير للناس..
يقول الله عز وجل (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [البقرة: 254] هم أظلم الظالمين هم الذين وضعوا الشيء في غير مواضعه ويقول سبحانه (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: 55] الخارجون عن طاعة الله المنابذون لشرعه، المجانبون لصراطه المستقيم، ويقول سبحانه (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) [الأنعام: 31] (وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) [غافر: 85]، (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) [يونس: 45].
الكافر خاسر، خاسر في الدنيا بما يلقي الله في قلبه من ظلمة وما يكسو وجهه من سواد وبما يعيش به من قلق وهو خاسر في الآخرة حين يدخل نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى، الكفار ملعونون (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ) [البقرة: 161- 162] (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا) [الأحزاب: 64].
الكافر مغرور (إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) [الملك: 20] الكافر لا أمل له في رحمة الله (إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87].
الكافر لا سبيل له إلى مغفرة (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) [النساء: 137].
الكافر أضل الضالين، أضل من الأنعام، أضل من البهائم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالاً بَعِيدًا) [النساء: 167] وهو لا يهتدي، ضلاله ملازم له، ضال في اعتقاده، ضال في تصوراته، ضال في أعماله وأفكاره، يقول الله عز وجل (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 264] (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) [الزمر: 3] لا يقاد إلى هدى، لا يهتدي سبيلاً أبدًا، هذا هو حاله.
ثم بعد ذلك أعد الله له نارا بحميمها وسعيرها وعقاربها وحياتها وسلاسلها وأغلالها (جَزَاءً وِفَاقًا * إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا *فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا) [النبأ: 26- 30] (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) [الكهف: 26].
(إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالاً وَسَعِيرًا) [الإنسان: 4] (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [آل عمران: 131] هذا جزاؤهم يوم الدين، لما كان عذابهم أبديًّا سرمديًّا، هذا الذي كفر بالله في الدنيا ستين سنة أو سبعين لما لا يُعذب مثلها في النار ثم يفنى.. لا، بل عذابه أبدي سرمدي (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا) [النساء: 56] (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) [الإسراء: 97] لما؟ لأن الله جل جلاله يعلم أن الكفر قد صار طابعًا لهم وأنهم لو رجعوا إلى الدنيا لرجعوا إلى الكفر.
يقول الله عز وجل (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) [الأنعام: 27- 28]، لو ردوا إلى الدنيا لو أذن الله لأبي جهل وفرعون وقارون وأبي بن خلف، لو أذن الله لهم أن يرجعوا إلى الدنيا بعدما عاينوا النار ورأوها رأي عين لرجعوا إلى الكفر والعياذ بالله؛ لأن قلوبهم مطبوع عليها؛ لأن قلوبهم مختومة لا ينفذ إليها هدى ولا تعي موعظة، بل هم في الكفر قائمون قاعدون يمسون ويصبحون ويرون أنهم مهتدون.
يا أيها المسلمون يا عباد الله: إن واجب علينا أن نستعيذ بالله من الكفر، وأن نسأل الله أن يقينا أسبابه..
اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين واجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتوفنا وأنت راضٍ عنا غير غضبان، توبوا إلى الله واستغفروه انه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله الرسول النبي الأمين بعثه الله بالهدى واليقين لينذر من كان حيًّا ويحق الحق القول على الكافرين، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين، وأحسن الله ختامي وختامكم وختام المسلمين وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين.
أما بعد: أيها المسلمون فاتقوا الله حق تقاته وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
وقد كان في الأسبوع الذي مضى ما كان من خروج بعض الناس معترضين على ما أصابهم من شظف العيش وقلة الموارد وعظم الفقر، ناس قد عضهم الجوع بنابه خرجوا يعترضون وهم في ذلك محقون، فقد كاد الفقر أن يكون كفرًا، الفقر يدفع إلى ما لا تُحمد عقباه خرج هؤلاء الناس معترضين على ما أصابهم ولا غرابة..
لكن الذي ينبغي أن ينكر وينبغي أن يُعترض عليه وأن يؤخذ على يدي فاعليه ما قام به بعضهم من تدمير للمنشآت وإتلاف للممتلكات وتخريب للسيارات، وإفساد في الأرض هذا حرام أيها الناس، ولا ينبغي أن يُسمح به أبدًا، فإن الله لا يحب المفسدين والله لا يحب الفساد (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [الأعراف: 81].
وقد تجاوزت الشعوب هذه الأساليب ما عاد الناس يخربون ولا عاد الناس يحرقون ولا يتلفون ولا يدمرون عامرا، هذا كله مما عفا عليه الدهر وتجاوزته الشعوب، إخواننا خرجوا في بلاد أخرى ما خربوا عامرًا ولا أتلفوا ممتلكات ولا دمروا منشآت بل اعتراضهم اعتراض سلمي وإنما كان التخريب كان من قبل الفراعنة الذين كانوا لا يريدون لله وقارا في تلك البلاد.
فالتخريب حرام أيها المسلمون لا ينبغي أن نسمح به ولا أن نصفق للفاعلين لا أن نفرح لمرتكبيه بل نأخذ على أيديهم وهذه الأموال تعود ملكيتها لخاصة المسلمين، ولا يحل لمسلم أن يضر مسلمًا، ولا يحل لمسلم أن يروّع مسلمًا، ولا أن يعتدي على مسلم، وإما أن تكون ملكًا عامًّا كهذه السيارات الكبيرة التي ربما يكلف الواحد منها 500 ألف عمدوا على إحراق بعضهم، وهي في نهاية الأمر ملك للشعب مال عام ليست مالاً للحاكم ولا للوالي ولا للوزير، فهذا حرام لا يرضاه الله.
وكلمة أقولها للمسئولين: يا أيها الناس (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) ما ينبغي أن تخرج على الناس تسفّهون أحلامهم وتتهمونهم بما هم منه براء، ولا ينبغي أن يخرج الكلام القاسي الذي يزيد الاحتقان ليس موفقًا ذاك الوزير الذي خرج على الناس وزير المالية يقول: ماضون في سياستنا الاقتصادية، وإن عظم احتجاج الشارع، أو كلمة نحوها.
أقول أيها الوزير: لا خيل عندك ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال، إن كان للناس فقر وضيق وقحط فليسمعوا منك كلمة طيبة منك ومن غيرك، الناس في حاجة إلى من يربت على أكتافهم، إلى من يستمع إلى همومهم، إلى من يعدهم بالخير، لا من يقول لهم هذه القرارات على رقابكم ورغم أنوفكم افعلوا ما بدا لكم (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) [النساء: 148].
الكلمة الطيبة صدقة (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ) [الإسراء: 53] وكم من كلمة قالت لصاحبها دعني، لا ينبغي أن يكون هذا هو الكلام الذي يخرج به المسئولون على الناس.
ومما كان في الأسبوع الذي مضى أيها المسلمون عباد الله ما كان في مصر من اختيار رئيس منتخب بعد مئات السنين من حكم قهري استبدادي جبري ملكيًّا كان أو جمهوريًّا حكم مصر ناس لا يرجون لله وقارًا، لا يعظمون له أمرًا ولا يطبقون له شرعًا..
انتخب المصريون رئيسًا يحمل شعار الإسلام ويرفع راية القرآن ويحرص على أداء الصلاة مع الجماعة حتى إن الحرس الرئاسي دخل في حيص بيص ما يصنعون حين يخرج هذا الرجل لصلاة الفجر في المسجد؛ لأنهم ما جربوا ذلك من رؤساء سابقين ما عهدوا أن رئيسًا يخرج لصلاة الصبح مع جماعة المسلمين في المسجد.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يهيأ لإخواننا في مصر من أمرهم رشدا..
وأسأل الله عز وجل لبلادنا أمنا واستقرارا...

زائر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اوف لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها .