العودة   المنتديات > المنتدى الرياضي

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: يعني شنو ملف ضريبي ؟ (آخر رد :محسن الفكي)       :: علاج ادمان الترامادول (آخر رد :منة الراوى)       :: علاج ادمان الحشيش (آخر رد :منة الراوى)       :: حكومة لله يامحسنـين (آخر رد :أقبـــــال)       :: يراوغ السيف ليذبحني ٢ (آخر رد :محسن الفكي)       :: هل تأخر يوسف فضل ؟ (آخر رد :محسن الفكي)       :: نداااااااء عاجل ..... البحث عن ليمونه المجنونه (آخر رد :ود الجريف)       :: التشادية السكره (آخر رد :ود الجريف)       :: انتهاكات “أبو غريب”.. عار يلاحق الجمهوريين من بوش إلى ترامب (آخر رد :أقبـــــال)       :: بوست مشفر (آخر رد :محسن الفكي)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-11-2011, 10:33 PM   #1
زائر
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 127
افتراضي دفع الســيد (مانغستو)

دفع الســيد (مانغستو)
بدأ لاعب الموردة المهندس (دفع السيد جيب الله- مانغستو) حياته الرياضية ككل لاعبي كرة القدم بحواري الحي الذي ترعرع فيه، فقد لفتت موهبته إنتباه الجميع منذ صباه، لكنه كان منذ ذلك الأوان ظل على شاكلة النقاء، لتصبح سيرته العطرة مضربا للأمثال وحسن المقال، ويعتبر صديقنا (مانغستو) من أبرز شخوص حينا بالشعبية بالخرطوم بحري.. بل من القلائل الذين تركوا أثرا طيبا في الممارسة والسلوك، وذلك لسمو أخلاقه وهدوءه العجيب، وترفعه عن الصغائر الى جانب حذاقته الأدائية في كرة القدم.

لعب دفع السيد في مستهل صباه بفريق المارد برابطة الشعبية، حيث كان مهاجما يعرف كيف يودع الكرة في المرمى بسهولة ويسر، لكنني مازلت أذكر كيف كان الرجل ينخرط بالكرة وهو يموه بجسمه ويحرك كفتي يديه وكأنه يمخر في الماء سباحة وسياحة.

ولو كنت خبيرا في لغة التمويه لتناولته كحالة فريدة في التمويه الحركي والإيحاء اليديوى، ولجعلته معيارا ومثالا للاعب الذي يجيد فن التأثير بالتمويه على الخصوم، حتى أصبح صاحب أسلوب أدائي متميز.

لقب دفع السيد بإسم كابتن الفريق الأثيوبي (مانغستو) الذي كان من أشهر لاعبي أفريقيا حينها، خاصة وأن الألقاب تتأتي عنوة ولا تحتاج الى قبول.. لكن المهم في هذا المقام أن الرجل ظلّ من اللاعبين القلائل الذين يجمعون بين الإلتزام الديني والعلمي والرياضي.. في وقت ظل فيه الإنفصام بين العلم والرياضة في بلادنا يصل الى حد الخصام، حيث كانت الدراسة تستأثر بجل الوقت ، في معاركة شرسة مع الكتب والمنافسة القوية التي لا تتيح فرصة لسواها، حتى تخرّج الرجل مهندسا في الإتصالات.

المهم أن (دفع السيد) كان يتميزبالسرعة والذكاء وبراعة المراوغة، علاوة على سمو ورفعة خلقه في الملعب وخارجه، حيث كان يُكنى بين زملاءه ومعارفه بلقب (الحاج) منذ أن كان صبيّا وذلك لكثرة خطاه للمساجد.. ليصبح من القلائل الذين يحملون لقبين (الحاج) للخاصة، و(مانغستو) للذين يعرفون وجهه الرياضي دون سواه.

بعد ذلك إنتقل دفع السيد من فريق المارد الى الكفاح البحراوي، الذي كان حينها من أقوى الأندية، لكن المهم أنني عندما إنضممت للموردة وجدته فيها نجما يشار له بالبنان وتشهد له السنان.. وقد كان مهاجما مقتحما، يعادل كفة الفريق مع زميلنا الجميل (عبد النور) وأذكر حينها (في شهادة لله)، كيف إستقبلني الرجل وأنا حديث عهد بالموردة ليلقنني صفحات كتاب الموردة بهدوءه المعهود وكلماته التي تدور بين الهمس والصوت المؤدب الرزين، ليشربني الصورة واضحة جلية، فقرّب بيني وبين وجدان الزملاء في النادي.

وقد كان ناصحا أمينا، وشارحا مبينا.. عرّفني ماينبغي عليّ إدراكه.. وأحمد الله أنني وجدت منه كل تعاون وتعاضد طيلة فترة وجودي معه في الموردة.. وقد كان حينها نجما ساطعا في سماوات الممارسة، ورجلا تهابه الأندية الكبيرة قبل الصغيرة، وكنا ثلاثتنا أنا وهو وفقيدنا (عزالدين الصبابي) الذي لحق بنا، نشكل أبناء حي واحد، فأطلقوا علينا إسم (أبناء بحري).

كانت له طريقة متميزة في المرور من بين الخصوم والجسوم، إذ كان يستخدمُ و يحركُ يديه وكأنه يحدد بوصلة الإنخراط والإنطلاق والتمويه بين شداد المدافعين.. لكنني لم أعهده في مشادة أو خصام مع أحد.. بيد أنه ناصح أمين للخصم والزميل.

كان الرجلُ يقطعُ اللعب حالما يسمع النداء للصلاة، ليصليّ ثم يعود بعدها لإستئناف اللعب إن تبقى منه شيء يستحق.. كان صامتا أغلب وقته لكنه إذا تكلم بز القائلين بحكمته وجزالة القول عنده.. لم أسمع منه إلا القول الطيب، له نهج خاص يتبعه في زيارتنا ومعسكراتنا.. فقد كان لا ينام قبل أن يقرأ جزءا من القراءن ويحفظ بعدها 10 كلمات من من الأدب الأنجليزي (من العيار الثقيل) لكنه نادرا ما يدخل كلمة أنجليزية في حديثه.

بين الفنية والأخرى كان أهل الموردة يقومون بإجراء مسابقة للاعب المثالي بالنادي، فكان هو المثل والمثال الذي يحتذى في كل مرة، حتى أصاب الآخرين رهق وقنوط من الفوز بها.. لكنه كان أهلٌ لذلك بجدارة وإستحقاق.. كان ينام باكرا ويصحو قبل الفجر بقليل.. وقد كنا كثيرا ما نشاطره الغرفة (عند أسفارنا) أنا وعزالدين الصبابي وكانت تسعنا برحابة صدر وسعة جوانحه، وفي كل رحلة معه كنا نتعلم شيئا جديدا.

كان يتحاشى التجمعات التي يتحدث الناس فيها عن الكرة.. حتى حينما كنا نعود بعد المباريات الى المحطة الوسطى بأم درمان ومنها الى بحري.. كان يتخفى من أعين الناس، وهو نجم اللقاء والناس يتحدثون عنه، فيخفي حقيبته وحقيقته عن فضولهم، مخافة أن يتعرفوا إليه فيتكالبون عليه.. فقد كان ومازال كذلك متواضعا لا يسعى للإعلام والشهرة ولا يرجوها.

وأذكر أن جامعة الخرطوم كانت قد إستضافت الموردة، بمناسبة إنتقال أحد المنتسبين إليها من دوري الجامعات الى نادي الموردة، وأذكر أن إسمه (سيف) ويلقب بسيف الجامعة، وكان حارسا للمرمى.. وبعد الحفل قامت الجامعة بتكريم الكابتن (مانغستو) وتحدث المتحدثون عن الرجل ومناقبه حتى حسبناه ملاكا يمشي في الأرض، وكان حديثا تقشعر له الأبدان، ولا أذكر أنني سمعت وصفا كهذا في لاعب من لاعبي كرة القدم إلا في أخي الفقيد عزالدين (الصبابي) الذي كان بينه وبين (مانغستو) تلازم وطيد في الخصال.. فما ذكر الإلتزام والأخلاق وإلا كان الرجل في طليعة الموصوفين بذلك، فوقر في يقيني أن الرجل من معدن خالص لايصدأ.

§ التحية لك أخي الخلوق المهندس دفع السيد جيب الله، وأنا موقنٌ أن تواضعك الجم لن يجعلك تتقبل هذا الإطراء فيك.. لكنها كلمتى وشهادتي لله فيك ولاخير فيينا إن لم نقلها.
§ ورحم الله فقيدنا وأخينا (عزالدين الصبابي)، الذي أدمى فراقه العيون والقلوب، داعين أن يتقبله الله قبولا حسنا.
§ وهنيئا للموردة التي أنجبت هؤلاء، وهي تطل على النيل والتاريخ، وندعوها أن تسأل عن أمثال هؤلاء الذين لم يتنكروا لها يوما وقدموا لها بسخاء ولم يستبقوا شيئا.
----------
ملء السنابل تنحني بتواضع .. والفارغات رؤوسهن شوامخ
----------
صلاح محمد عبد الدائم ( شكوكو)
shococo@hotmail.com


زائر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اوف لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها .