مركز تحميل الملفات



العودة   المنتديات > منبر الأعضاء الـحــــر

منبر الأعضاء الـحــــر لمـنـاقـشـة المـواضـيع العــامـة منتدى خاص بالاعضـاء

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: مقترح لإنشاء جمعية أهلية لحماية المستهلك (آخر رد :عابد البادنابى)       :: الحــــــــــــــــــــــــــــــــــوار (آخر رد :eyelashes)       :: Natural Makeup (آخر رد :maccheaprbx)       :: نساؤنا (آخر رد :عابر طريق من بعيد)       :: شخصيتك . (آخر رد :عابر طريق من بعيد)       :: or on top of the world (آخر رد :iccyak93dn)       :: القتل .! (آخر رد :ود الشيخ)       :: الدلكة دميرة هذا العام (آخر رد :ابراهيم محمد صالح)       :: لمسسسة حنان في برج الميزان (آخر رد :ود الشيخ)       :: jترحيب (آخر رد :ابراهيم محمد صالح)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-12-2012, 10:17 AM   #1
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي قصة : انا والخواجة

قصة من الزمن الجميل تبتدي من مشروع الجزيرة الذي كان الي الاطلنطي
لكاتبتها دنيا ..
اقتباس:
آخر مرة قابلت فيها الشيخ كان صدفة وأنا بعمر السابعة عشر تقريباً (قبل خمسين سنة يعنى )
.. بكى وقبلنى على جبينى ..ونادانى بيا "عروس ولدى.. " برضو .. حتى شكّيت بأنه لم يعرف اسمى أبداً
وقال مازحاً .. "كنا ندنقر نسلم عليكم .. بيقيتو تنحنو لينا .. آه يا زمن .."
وسمعته يشكى لآمى بأن الحال .. غير الحال

كان يلبس نفس الطبقات ولم يتغير كثيراً ولكنه لا يحمل تمراً .. أو أنى كبرت على أن يعطينى التمر
دنيا
__________________

سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:17 AM   #2
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

1

بدات رحلتى مع الخواجة "موضوع القصة" وأنا بعمر السادسة تقريباً
فبحكم عمل الوالد بمشروع الجزيرة فى ذلك الوقت
حدث وأن عشنا وأسرتى فى فى أحد المنازل "السرايات" بالمشروع بجانب واحدة من قرى المشروع ولعدة سنوات

المنزل مصمم بطراز انجليزى جميل تحيطه الأشجار والمزارع من كل الجهات
ملحق بالمنزل حديقة كبيرة جداً
لا نشترى الخضار ولا اللبن ولا حتى الفواكه فكل شئ موجود فى تلك الحديقة
و بها حظيرة للدواجن وللحمام والأبقار
وبها أيضاً مجموعة من الكلاب والأغنام
كان منزلاً كبيراً جداً ..
أيامى فى تلك المناطق عالقة بالذاكرة كما الأمس

قد يسخر البعض ويعتقد ان هذا من وحى الخيال ولكنه ولعهد قريب كان واقعاً بمشروع الجزيرة المسروق
ولكنه واقع .. مندثر
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:18 AM   #3
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

2

يوم الخواجة

لا أذكر اليوم ولا الشهر ولكن ما أذكره أن "يوم الخواجة" كان فى الخريف
يوم من أيام الخريف الممطرة
الوحل والمياه المتجمعة ..
أذكر فى يوم الخواجة كانت هنالك "ترعة" مكسورة
وزاد طين المطر بلة مياه الترعة
لا عربة تدخل ولا أخرى تخرج
وقد تعود سكان تلك المناطق على هذا الوضع فى الخريف وتعودنا بمرور الزمن ولم تعد والدتى تتأفف
كما كان الحال عند حضورنا لأول مرة

فى يوم الخواجة ذهب والدى لبركات لأجتماع كالعادة مع بداية هطول الأمطار

كنا وحدنا .. أمى وأخوتى ..
لم نكن نخاف ولا يعرف الخوف طريقاً الينا
فالدنيا أمان
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:18 AM   #4
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

3

كنا نلعب برزاز المطر عندما رأينا ثلاثة من سكان القرية و.... يدخلون من الباب الخارجى
وشئ ما .. على .... ..
كان سؤالهم عن والدتى "وليس والدى" ويبدو عليهم القلق
جاءت أمى على صياحهم
وبدون مقدمات
قال أحد الرجال: جبنا ليك أخوك .. ما تخافى .. والله فيهو نفس
صرخت أمى : أخوى .. من وين
ولم أرى أمى بذلك الهلع من قبل .. انتقل الىّ وكنت أرتجف
وأحسست ببرودة أطراف والدتى عندما مسكت يدها

رفع الرجل "البطانية" من فوق الشى "المكوم" على ظهر ال....
وجرت والدتى ونحن حولها لنرى ذلك الشئ
كان جسد رجل والدم يغطى جسمه كله
صرخت والدتى وطلبت من الرجال الخروج ب....هم وما عليه

قال الرجل : ده أخوك والله وهو من طلب منا أحضاره لك!
واستمر الرجل فى حكايته .. وقعت طيارة الرش فى "حواشتنا" والراجل قال اجيبوهو ليك باسمك.. ونحنا عملنا عمل خير
وبدأ عليه الغضب لشك أمى فى نواياه

لم أفهم ساعتها .. ولكن يبدو أن أمى قد فهمت .. وطلبت انزال الرجل من على ظهر ال....
ومن أخى أن يحضر مرتبة .. على "المصطبة" أمام المدخل
وأنزلو الرجل على المرتبة
ورأينا ..الرجل ... خواجة..
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:19 AM   #5
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

4

خواجة ... أخو أمى ؟
سألت أخى .. ورد علىّ باستغراب أكبر محركاً كتفيه بالنفى
نزل المطر بغزارة .. وكان هنالك ما يشبه العاصفة
فطلبت والدتى الدخول للصالون
وأحضرت العلبة الكبيرة ..
العلبة التى لا تفتح .. الا عند الحوادث
وكان محرماً علينا أن نلمسها .. فهى تحتوى عل كل
ما يلزم من اسعافات أولية فى ذلك المكان النائى
مشارط وخيوط ، صبغة اليود والكحول

سأل أخى والدتى أثناء تنظيفها للجرح عن الخواجة" وكيف يكون أخيها"
رد الرجل عنها وقال " الخواجة قال اسمها ونحنا جبناهو"
قالت أمى لأخى .. زى ما بقولو "أنا حلبية" احتمال لأنه من لونى
شعر الرجل بالحرج .. وردد قائلاً .. والله قال اسمك ..

(عرفنا لاحقاً أن اسم شركة طيران الرش كأسم والدتى أو قريب منه ..وعندما نطق الخواجة باسم الشركة
فهم الرجل عندها أنه أخ لأمى ..)

ونظرت لأمى .. لونها ولون الخواجة .. اختلطت على الأمور
فى يوم الخواجة عرفت أشياء عن والدتى لم أكن أعرفها أو لم انتبه اليها
أمى .. الخواجية

بدأت أمى بخياطة الجرح الذى على جبين الخواجة وأنا أنظر اليها ..
أجلستنى بجانبها .. وكأنها قرأت أفكارى

طلبت من الرجلين احضار عربة لأخذ الخواجة للمستشفى الذى يبعد أكثر من ساعة
ولكن الأرض الزلقة والأمطار الغزيرة حالت دون نقله ..فلم يكن هنالك حل غير أن يمكث الليل معنا
وقد بدأ الخواجة يستعيد وعيه شيئاً فشيئا
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:20 AM   #6
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

5

رنّ اله... ..
بالبيت كان هنالك تلفون .. نعم تلفون .. أذكره .. لونه أسود وكان ثقيلاً عند حمله
اشعر بحالة من الهياج عندما يرن .. وأظل أصرخ ... حتى يتم الرد عليه
كان والدى
اتصل .. ليطمئن .. وعرف قصة الخواجة .. ولا نعرف متى سيصل

لم تكن أمى طبيبة ولا ممرضة .. ولم تكمل تعليمها
عرفت بعد سنوات أنها تعلمت العناية بالجرح فى كورس صغير اقيم
لربات البيوت بمدرسة الدايات.. فى عهد النميرى
تعلمت حتى خياطة الجرح .. والحقن

واصلت أمى خياطة الجرح الذى على ظهر الخواجة
كان هنالك رسم على ظهره "تاتوو".. رمادى اللون عبارة عن صقر كبير الحجم يعتليه طفل بيده شئ ما ..
ويمتد من أعلى الكتفين حتى منتصف الظهر حيث بدأت والدتى بخياطة الجرح

طلبت والدتى من الرجلين مساعدتها لتثبيت الخواجة حتى تتمكن من الخياطة جيداً
كنت بجهة الرأس ادقق النظر بالرسم وأتحسسه بغفلة من والدتى
عندما هم الرجلان بتحريكه
.. فجأة صرخ الخواجة من الألم وفزع أخى وهممنا بالهرب ..
وسمعت أمى .. تتبسمل
وتقول: ويبدو أن رجله مكسورة

بدأ الخواجة يفيق ويراقبنا
. عيونه زرقاء كلون البحر ..
.. لم ينطق ولا بكلمة ..
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:21 AM   #7
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

6

أفقت فى الصباح الباكر عند سماعى لأصوات عالية فى المنزل
جاء شيخ الحلة والعمدة والحكيم "المساعد الطبى"
كنا نعرف الرجال الثلاثة جيداً
يجتمعون مع والدى كثيراً ..
شيخ الحلة .. رجل أكبر من والدى .. نحيف ، نشيط ومرح .. له لحية بيضاء صغيرة..
يرتدى دائماً سروال و"عراقى" بلدى وثوب يلتحف به وينتعل "مركوب أحمر اللون "برتقالى أكثر منه أحمر"
كنت أحب شيخ الحلة أكثر من العمدة الذى يصغره سناً..
العمدة صاحب ال.... الأبيض .. يلبس بنفس طريقة شيخ الحلة مع اختلاف المركوب .. فقد كان اما نمرياً أو أبيض اللون
وكان يعطر نفسه بالكلونيا دائماَ ويحمل "صوت عنج "يلوّح به فى الهواء

عندما رآنى شيخ الحلة صاح كعادته "عروس ولدى .."
كنت أجرى نحوه ليحضننى وأمد يدى للعمدة كعادتى كل مرة ولا اسمح له بحضنى
ابن شيخ الحلة .. صديق الطفولة ..
علمنى تسلق الأشجار وجمع العقارب هواية خطيرة ولكننى احببتها
كنا فى غاية الحرص ألا يعرف سرنا أحد .. نجمعها بوضع الشوالات القديمة أسفل الشجر ونرش عليها الماء ونتركها لأسبوع
لنجد تحتها كمية من العقارب بعد المدة المحددة ..
أو نجمعها من تحت الطين الجاف والحجارة أعلى الترعة .. فى باقات المربى " البرطمان "
ونخزنها فى أماكن لا يعرفها أحد سوانا

الحكيم .. وهو الشخص المهم الثالث فى القرية
ليس من سكان القرية ويلبس "افرنجى" بنطلون وقميص ابيض ..أنيق ونظيف
ويحمل حقيبته بها كل ما يلزم له "كحكيم طبى"
لا يتحدث كثيراً

كان عندى احساس قوى بان شيخ القبيلة وأبى لا يحبان العمدة ..
ولا أعرف الفرق فى المهمات ما بين العمدة وشيخ القبيلة حتى كتابتى لهذه السطور
ولكن يبدو أن مهمة العمدة حكومية أكثر
اجتماعاتهم تكثر فى موسم قطف القطن وقلع وجمع أشجار القطن "حطب القطن" لحرقها ..
فى هذا الموسم يتم اشعال النيران فى المزارع وفى امكاننا رؤية ذلك من بعيد
بعض المزارعين يأخذون "حطب القطن" ليلاُ ويخزنونه فى منازلهم للوقود
وكان هذا ممنوعاً ..
كنت أشعر بأستياء والدى وكثرة خروجه .. للتفتيش ..
واستياء بعض المزارعين وزوجاتهم عندما يجبرهم والدى على حرق حطب القطن وعدم تخزينه
ويتواجد البوليس خلال هذا الموسم وكاننا فى حرب عصابات

موسم حرق حطب القطن .. موسم لا تحبه والدتى ولا نحن .. فكثير من زوجات المزارعين "صديقاتها" يأتين لوالدتى
ويطلبن منها التوسط والتحدث لوالدى بعدم أخذ وحرق ما لديهنّ من الحطب
ولا تتدخل أمى كثيراً بعمل والدى .. ولكنها كانت توعدهم ويغضب أبى
موسم المشاكل كما سماه أخى .. صياح الوالد ودفاع الوالدة عن حق النساء فى استخدامه كوقود

دخل الثلاثة لرؤية الخواجة ..
ولم يكن أياً منهم يتحدث الانجليزية ...
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:22 AM   #8
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

7

كان وجه الخواجة متورماً وعيناه حمراوان كالدم وجفونه قاتمة الحمرة
لا يستطيع التحرك .. فقد كان يساعداه .. رجلان "الجناينى والخفير"
ألبساه ملابس والدى .. وغسلو جسمه بصابون الفنيك
وان لم أره يأكل .. ولكنه يشرب الشوربة والشاى والعصائر

جلس ثلاثتهم .. شيخ القبيلة والعمدة فى كنبة والمساعد الطبى فى كرسى مواجه للخواجة
ووقفت ووالدتى بالجانب الآخر من الخواجة
أكد الحكيم كسر الرجل وقال لا نستطيع تجبيصها قبل الآشعة
والأشعة بالمستشفى .. والدنيا موحلة

أقترح شيخ الحلة احضار البصير .. لتجبير الكسر
لم يوافق المساعد الطبى .. بادئ الأمر
لم يهتم شيخ الحلة لكلمات "الحكيم" والتزم العمدة الصمت
وأمر باحضار البصير وبسرعة
ولم يكن هنالك حلا آخر .. ووافقت والدتى غير مرتاحة وقلقة

أثناء الحوار كان الخواجة يراقبهم بعيناه المتورمتان ولا ينطق بكلمة
كانه وكّل أمره لله ولهم .. كان هنالك شبه استسلام
حاول ان يتكلم ولكن لم يفهمه أحد والتزم الصمت مستسلماً
أحسست أنه بين كل كلمة والثانية ينظر لوالدتى وكأنه يقرأ موافقتها وعدمها من قسمات وجهها
يسترخ وجهه حين موافقتها .. ويقلق عند الجدل
لم تمر ساعات قليلة وحضر البصير ومعه الحكيم
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:23 AM   #9
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

8

عند مغادرة شيخ الحلة نادانى... وكالعادة .. أعطانى "تمراً" ..
أمى لا تمنعنى من أخذ تمر شيخ الحلة ولكنها تتضايق ..
ولم أعرف سبب ضيقها حتى كتابة هذه السطور
ولم أسالها حتى لا تمنعنى من التمر

كان شيخ الحلة يحمل التمر فى جيبه دائماً.. فى أى مكان وأى زمان
حتى عندما مقابلتنا له بالصدفة فى الطريق سواء فى القرية أو فى المدينة القريبة عندما نذهب مع والدى للتسوق
أو داخل مكتب المفتش حيث يعمل والدى ويجتمع المزارعون لصرف مستحقاتهم أو لشئون أخرى تخصهم
عندما يهم بأعطائى التمر كان يرفع ثلاث طبقات من الألبسة ليدخل يده فى الجيب
وفى كل مرة كنت أراقبه يرفع أولاً الثوب الذى يتلحف به لأعلى.. وبعده العراقى الأبيض الخارجى ثم يدخل يده بتلصص
داخل جيب العراقى الداخلى المقلم ناصح البياض حيث يوجد التمر..
وكان عدد التمر دائماً يتراوح ما بين 6 - 8 تمرات
ولأنى أعرف أن العدد لا يقل عن ذلك كنت أفتح كفتا يدى للتمر
التمر حلو الطعم جاف وكبير غير ذلك الذى يباع فى الدكان العادى
أفرح بهديتى وأجرى بعدها بعد أن يقبلنى وأحس بذقنه "المشوكة" على خدى

رجعت للصالون بعد ذهاب شيخ الحلة والعمدة لأرى البصير وما سيفعله بالخواجة
أعطيت الخواجة .. تمراً فاكتفى بواحدة ووضعها بجانبه مبتسماً دون أن يتذوقها
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:24 AM   #10
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

9

جاء البصير أولاً.. وبعده الحكيم
كنت أتخيل البصير رجل ضخم الجثة حاد القسمات
ولكن كان عكس ذلك تماماً
رجل صغير الحجم .. نحيف الجسم.. ناعم القسمات
يلبس عراقى من الدمور .. وسروال حتى منتصف الساق
ملابسه ليست نظيفة ويحمل كل ما يحتاجه فى شنطة قديمة
وكيس من الدمورية متسخ يحمله على عصاة مرتكزة على كتفه
لم ينظر الينا .. كان يراقب الخواجة بطرف عينيه .. والخواجة يبادله النظرات ويراقب أدواته وهو يضعها على الآرض

طلب من والدتى قهوة .. وماء فى إبريق وطشت وصابون وملح
وطلب أيضاً ماء ساخن فى "كافتيرا" "وجمر" فى كانون
وافقت أمى على كل طلاباته ماعدا الكانون فأضطر للخروج لعمل اللازم الذى لم أراه لأنشغالى بالخواجة المسكين
عندما حاول البصير معاينة ساق الخواجة المكسورة ً رفض الخواجة وذلك بازاحة يده عنها
وبدأ يحاول اقناعه بالعربى ... وضحكت رغم الموقف المؤلم
.. رفض الخواجة متحدثاً بلغة لم نفهمها

لم يوافق إلا بعد حضور والدتى التى أقنعته أيضاً وبالعربى ولكنه فهم حديثها فقد سمح للبصير ان يلمسه وأزاح رأسه جهة الحائط..
تألم الخواجة بمجرد ان مسك البصير الساق المكسورة .. ورفض "الحقنة" المسكنة التى همّ بإعطائها المساعد الطبى
ولكنه وافق عندما حقنته والدتى ..
كنت أتابع كل ذلك وان ملّ أخى وبقيت وحدى
رافضة كل محاولات امى بالخروج
كان الخواجة يثق فى أمى أكثر من ثقته فى الآخرين
وكنت أراقب ذلك كله

بدأ الخواجة يتألم ويئن
أخذتنى أمى بالقوة خارج الحجرة
خرجت غير راضية ولكنى لم أذهب بعيداً
سمعت الخواجة يئن وفى لحظة ظننت انه يبكى
والبصير يتكلم معه رغم تنبيهات والدتى بأنه لا يفهم .. استمر مخاطباً اياه بالعربية العامية
بعد دقائق لم اسمع صوت للخواجة.. وحسبته مات وانتابنى الخوف والحزن
لم أستطيع الصبر فتلصصت لأرى ما يحدث بالداخل
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:50 AM   #11
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

10

فتحت الباب بهدؤ ..واستطعت أن ارى ما بداخل الحجرة وما يجرى فيها بوضوح
كان الحكيم يجلس على الكنبة غير راض عن ما يحدث أمامه، متأففاً مرة ومهمهماً مرات
لم يمد يده لمساعدة البصير فى بادئ الأمر .. ربما تكبراً أو احتجاجاَ
وأكتفى بمراقبة البصير ووالدتى ..
وأنا أراقب الكل
طلبت منى والدتى الخروج للمرة الثالثة.. عندما سمعت حركتى من وراء الباب
و لكنى رفضت ولم أهتم لنظراتها التحذيرية
بل تشجعت أكثر ودخلت ووقفت بجانب الحكيم
وسالتها اذا كان الخواجة ميتاً ولكنها لم ترد على سؤالى غضباً
أجابنى الحكيم بزفرة .. "ندعو الله ان يعيش"

جلست أمى لترتاح قليلاً
ويبدو أن الحكيم قد "خجل" من موقفه السلبى
لآنى رأيته يتحرك ويحاول مساعدة والدتى فى تثبيت الرجل للبصير
انتابنى احساس من نظرة الحكيم لى أنه لا يريدنى أن أراه وهو يساعد البصير ولكنى لم أهتم
بعدها بدأت والدتى بتمزيق قطعة من القماش الى قطع طولية
تمزق ثوبها القديم .. ثوب الصلاة كما كنا نسميه ..
واستغربت .. فما جدوى الشاش الطبى الذى أحضره الحكيم !
واضح أن البصير لا يعترف بالشاش الطبى .. أو أنه لا يريد من الحكيم شيئاً
غيرة المهنة

أقتربت أكثر فرأيت البصير وهو يضع عيدان يخرجها من كيس "الدمورية" المتسخ
على ساق الخواجة الملفوف بالقطن ..
ويلفها بخبرة وتحكم وهو يأمر الحكيم برفع الرجل لأعلى ولأسفل
والحكيم يرميه بنظرات نارية ..
كنت أسمع صوت أنين الخواجة مع كل حركة
ولم تتكلم أمى قط طوال هذه العملية
وبدت مرهقة
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 10:52 AM   #12
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

11

كان والدى يتصل على رأس كل ساعة
ووالدتى تشرح له الموقف فى البيت وتطمئنه
كانت قلقة من شئ ما .. لم أدركه لحظتها .. رغم محاولتها فى أن تكون عادية أمامنا

رفع البصير رجل الخواجة عالياً و ربطها على طرف "ترابيزة" طويلة كانت تستخدم لوضع
"الرتينة" عند توقف أو انقطاع التيار الكهربائى من الدينمو الذى خلف المنزل
كان الطرف الظاهر من قدمه متورماَ ..
لاحظت شئ غريب اثار انتباهى ..أثناء مراقبتى لقدم الخواجة المتورمة
واقتربت أكثر لارى بوضوح .. كأن قدمه بأربع صوابع !
ولكن عندما دققت النظر .. كان أصبع القدم الثاتى معوج ويرتكز على الأصبع الكبير
وظننت أنه كسر آخر .. ونبهت البصير
ولكن البصير تكلم معى بلهجة حادة .. قائلاً "دى خلقة ..أوعى تهبشى التربيزة"
لم أحب البصير قط ..

ذهب الحكيم والبصير عند غروب الشمس
وكانت وصياه كلها لى .. "اوع ... أوع .."
ٍلا أعرف لماذا كنت أظن أنه سيموت تحت يد البصير
وكنت قلقة عليه طوال فترة "الطاب" .. ولا أعرف لماذا لم أثق فى البصير !
ذهبت للنوم مبكراً تلك الليلة ووجهه المتورم كان آخر صورة له فى ذهنى
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 11:03 AM   #13
Gamar Alanbia
 
الصورة الرمزية Gamar Alanbia
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 4,892
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

واصل يا سيف ...

متابعة لصيقة لهذا الجمال ...
__________________
يا أصدقائي وراء الباب..
في أي عصر نحن؟
Gamar Alanbia غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 11:12 AM   #14
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Gamar Alanbia مشاهدة المشاركة
واصل يا سيف ...

متابعة لصيقة لهذا الجمال ...
12

استيقظت فى اليوم الثانى على يد أخى فرحاً وهو يخبرنى بعودة والدى
جريت للصالون .. وحضننى والدى وهو جالس يتكلم مع الخواجة
وهو يرد بصعوبة
كان هنالك ثلاثة أخرون .. أثنان منهما "سودانيان" يجلسا على الكنبة
والثالث .. خواجة أكبر سناً كان واقفاً يراقب "خواجتنا"
عرفت لاحقاً أنهم موظفو الشركة وطبيب

بعد حوالى ساعة ..
حاول أربعتهم تحريك الخواجة وحمله للعربة .. ولكنهم لم يستطيعوا فقد كان يصرخ من الألم ..
رأيت الطبيب يحقنه ويعطيه بعض الأدوية
وتركوه نائم وذهبوا ..

ظللت ما تبقى ذلك اليوم كالحرس لا أتحرك من أمام الخواجة
بعد ذهاب موظفى الشركة
لم يتحرك الخواجة كان نائماً معظم الوقت
كنت جالسة أراقبه .. فى انتظار ساعة الصحيان
ورغم مقاومتى النوم لساعة متأخرة من الليل لم يصح ابداً
عندما اجبرتنى والدتى على النوم
ونام الخواجة بهذا الوضع حتى صباح اليوم اثالث
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 11:14 AM   #15
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

13

اليوم الثالث

والخواجة "سواق طيارة الرش" كما كان يسميه الجناينى
لا زال على سريره ..تم تحويل التلفون بجانبه
فقد كان لا يصمت ساعة الا ويرن طالباً الخواجة .. فقد أصبح رقم تلفوننا عالمياً

"طيارة الرش" .. همس أخى فى أذنى
وعرفت انها دعوة لرؤية الطيارة قبل نقلها .. وشعرت بالحماس
المعضلة كانت فى اقناع والدتى
ورفضت أمى الطلب كما توقعنا .. خطة أولى
وعندما ترفض أمى .. لا مجال أن نسأل أى واحد من العاملين فى البيت
لآنهم حتماً سيرفضون المساعدة "فلا" أمى هى "لا" للجميع

خطة ثانية أو الخطة البديلة
الهروب من غير استئذان ..لأن "الطيارة" لا تقع أرضاً كل يوم
وليس هنالك حل غير الاستعانة بصديق الطفولة "ود شيخ الحلة" ليدلنا على المكان
وتسللنا خارجاً.. من الجهة الخلفية وهربنا ثلاثتنا
وجرينا للحواشة مكان الحدث
..
خاب أملى عندما رأيتها
كانت صغيرة الحجم .. قديمة .. بعجلات كعربة والدى .. لا فرق
.. وليس بها كراسى وثيرة كما توقعت
وجناحها مكسور .. أتعبت نفسى بالحضور لا شئ مثير فيها
كان هنالك رجل يحرسها
منعنا من دخولها وان سمح لنا بلمسها
خاب أملى .. فى طيارة الخواجة ... كثيراً
عدنا ..
وكنت صامتة طوال الطريق .. ليست أسطورة .. تلك الطائرة

عدنا البيت .. ونحن نجهز أنفسنا لغضب الوالدة ..
دخلنا للصالون علّنا نجد ضيوفاً نحتمى بهم وبوجودهم من عقاب الوالدة
وكانت المفاجأة ..
أختفى الخواجة .. لم يكن على سريره
أختفى وكانه لم يكن هناك ساعة
عاد الصالون كما كان .. وأختفى السرير الأضافى
و"الترابيزة" التى عليها الأدوية
ورفع التلفون مكانه وترابيزة"الجبيرة" رجعت مكانها فى ركن "الفراندة"
لا شئ .. الا الصمت
اختفى الخواجة .. ولكن لم تنتهى قصته بعد
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 11:37 AM   #16
مها عبد المنعم
 
الصورة الرمزية مها عبد المنعم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 568
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

شكرا ياسيف
ولدنيا برضو
مها عبد المنعم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 12:37 PM   #17
Rami
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 13,253
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

رجعتنا زمن مشروع الجزيرة كان بي خير..
Rami غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 01:38 PM   #18
الفاضل سليمان
 
الصورة الرمزية الفاضل سليمان
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 2,064
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

اقتباس:
وقلع وجمع أشجار القطن "حطب القطن" لحرقها ..
فى هذا الموسم يتم اشعال النيران فى المزارع وفى امكاننا رؤية ذلك من بعيد
بعض المزارعين يأخذون "حطب القطن" ليلاُ ويخزنونه فى منازلهم للوقود
وكان هذا ممنوعاً ..
كنت أشعر بأستياء والدى وكثرة خروجه .. للتفتيش ..
واستياء بعض المزارعين وزوجاتهم عندما يجبرهم والدى على حرق حطب القطن وعدم تخزينه
ويتواجد البوليس خلال هذا الموسم وكاننا فى حرب عصابات

موسم حرق حطب القطن .. موسم لا تحبه والدتى ولا نحن .. فكثير من زوجات المزارعين "صديقاتها" يأتين لوالدتى
ويطلبن منها التوسط والتحدث لوالدى بعدم أخذ وحرق ما لديهنّ من الحطب
ولا تتدخل أمى كثيراً بعمل والدى .. ولكنها كانت توعدهم ويغضب أبى
موسم المشاكل كما سماه أخى .. صياح الوالد ودفاع الوالدة عن حق النساء فى استخدامه كوقود
انا وقفتة عند النقطة دي وراجع ليك تاني
حكى لي اخي انه قابل بالصدفة بروفسير زراعي كان يعمل بمشروع الجزيرة , وكان يتأنسون معاً ومن هذا الانس حكى له انهم كانو يحرقون شجر القطن بعد الحصاد مباشرة ويكون هذا بلجنة تقوم بجمع هذا الشجر وتفتيش المنازل بما فيها منزل مدير المشروع وحتى الوالي كل البيوت يجب تفتيشها لجمع هذا القصب وحرقة لان به دودة اذا اكملت دورتها تقضي على محصول السنة المقبله كلياً واخبرة انه هذة الدولة الان اكملت دورات ودورات من ما قضى على زراعة القطن بمشروع الجزيرة, واخبره ايضا انهم كانو يستلمون الاسمدة والبزور بلجنة ايضاً من المطار اذا لم يكن صالح يعود بطائرتة التي جاء بها , والان تباع هذة البزور في الاسواق ويستوردهخا كل من شاء ايستيرادها.
هذا البروفسيرالان يعمل صاحب مقلق في سوق السجانة
الفاضل سليمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 01:46 PM   #19
العين التالته
 
الصورة الرمزية العين التالته
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: uae
المشاركات: 1,398
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

سيف
سلام
مسرح القصة قريتي
وكل شخوصها اهلي
حتي وإن كانت القصة سرد خيال

شكرا لاعادة الشريط الممتع
__________________
صحيح أننا نستحقّ وطناً أكثر عدلاً وأماناً وديموقراطية،
ولكنّ الوطن يستحقّ شعباً، أكثر حبّاً وأكثر صدقاً وأكثر إنسانية.


غـــادا
العين التالته غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 02:22 PM   #20
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Rami مشاهدة المشاركة
رجعتنا زمن مشروع الجزيرة كان بي خير..
المشروع تم تدميره عن قصد يا رامي
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 02:24 PM   #21
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العين التالته مشاهدة المشاركة
سيف
سلام
مسرح القصة قريتي
وكل شخوصها اهلي
حتي وإن كانت القصة سرد خيال

شكرا لاعادة الشريط الممتع
قصة يا العين التالتة حقيقية وليس فيها من الخيال
شئ ...
__________________
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 02:26 PM   #22
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

الفاضل ..كل ما قلته صحيح ..
الان المشروع اصبح اطلال
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 02:29 PM   #23
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

14

أين الخواجة ..!!
لم نسأل والدتى عنه .. لأن غضبها منّا.. ربط ألسنتنا
"عم عبدالله الجناينى" قلناها بصوت واحد
جرينا خارجاً باتجاهه.. فهو صديق الخواجة .. الصامت الصامد
فقد لازمه وقام بمساعدته طوال الثلاث ايام التى قضاها عندنا..
كان عم عبدالله واقفاً فى نهاية الحديقة ..ونحن نجرى باتجاهه

"ما مات .. حى"
قالها قبل أن نصله أو نسأله .. كأنه قد قرأ أفكارنا ..
خففنا من سرعتنا ونحن نجرى ... وقفنا ثلاثتنا نستمع اليه وهو يشرح بكلتا يديه كعادته
" جاء دكتور الشركة والشغالين بعربية كبيرة وشالووهو .. ودعنا كلنا وأدانى هدية كمان"
كان لا زال يتكلم وهو يدخل اصبعين من أصابع يديه محاولاً اخراج شئ ما
من الجيب الصغير المستطيل أعلى "الجلابية" .. المعقودة حول وسطه
ورأينا الهدية .. كانت قلماً فضيا جميلاً
وضحكنا .. لأنه لا يعرف الكتابة ..
لم يعر ضحكنا أهتماماً وأعطانا القلم لنراه وهو لا زال يشرح لنا
كيف ذهب الخواجة بالعربة القوية التى لم يرى مثلها من قبل

عندما عاد والدى .. لم يعاتبنا لخروجنا خلسة لرؤية الطائرة المنكوبة
بل هدأ من غضب والدتى قائلاً .. "جميل أنهم راؤها قبل أن يأخذها عمال الشركة"
لم يرد اسم الخواجة كثيراً بعدها فى المنزل ولعدة أشهر
وعاد الهدؤ فى المنزل .. كما كان
وظننا أن الستار قد اسدل على قصته ..
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 02:30 PM   #24
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

15

أصبحت أيام الخواجة ذكرى تتباعد مشاهدها يوماً بعد الآخر
غطى الزرع مكان الحادث
.. لا أثر للخواجة الا فى ذاكرتى ..
لم أصمت عن الحكاوى والقصص
لبنات خالاتى وعمومتى وصديقاتى بالمدينة .. عند سفرنا للأهل
فهذه الحوادث لا يعرفها أبناء المدن ..
أصبحت أميرة من أميرات الحكايا .. والخواجة أحد أبطالها

مرّ عام أو أكثر
الى أن جاء يوم صحينا فيه من النوم مفزوعين
على صوت ضجيج .. صوت لم نعرف مصدره بادئ الأمر
فقد كان الوقت مبكراً ..وكنّا فى ثبات عميق
صوت عال كأنه فوق رؤوسنا ..

جيرنا ووالدينا للخارج لنرى مصدر الصوت
انه الخواجة .. وفتح باب حسبته قد أغلق ..
باب له طعم آخر
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 02:30 PM   #25
سيف النجومي
 
الصورة الرمزية سيف النجومي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 7,173
افتراضي رد: قصة : انا والخواجة

16

رأيناه ..
كان هو .. الخواجة بطائرته
وهو يميل بها ويلّوح بيديه مبتسماً
ويقترب منّا حتى حسبت أنه قد يهبط بها فوق سطح المنزل
فقد عرفناه .. رغم النظارة الكبيرة التى تغطى نصف وجهه

فرحة .. لا أستطيع وصفهها
ماذا يريد طفل فى عمرنا أكثر من ذلك !
وأستمر يأتى كل صباح لمدة ثلاث أيام
.. وكنا نجرى وراء الطائرة .. وكأننا سنلحق بها ..
ويذهب بعدها لعمله فى الغيط ونسمع الصوت من بعيد وكأنه يقول "أنا هنا .."
ويتلاشى شيئاً فشيئا

فى اليوم الثالث عندما جاء لم تخرج والدتى
وتعتلى المصطبة لرؤيته كما كانت تفعل فى اليوم الأول والثانى هى ووالدى
بل رأينا والدى وقد ركب عربته مسرعاً.. بعد انتهاء "العرض" كما سماه
دون أن يودعنا كعادته كل يوم
وصمتت والدتى طوال ذلك اليوم

صمت والدتى .. دليل حزن
وعربة والدى المسرعة .. دليل غضب
انتظرنا الخواجة فى اليوم الرابع أنا وأخى
.. ولكنه لم يأتى ..
سيف النجومي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:22 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اوف لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها .