مركز تحميل الملفات



العودة   المنتديات > منبر الأعضاء الـحــــر

منبر الأعضاء الـحــــر لمـنـاقـشـة المـواضـيع العــامـة منتدى خاص بالاعضـاء

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: جوبا تنقل جبريل ابراهيم عبر طائرة خاصة لزيارة قواته بالميدان (آخر رد :عبد الرحمن المنصوري)       :: مصنع لإعادة تكرير زيوت الطعام المستخدمة (آخر رد :بشير التوم إبراهيم)       :: قليل من الحرية (آخر رد :بشير التوم إبراهيم)       :: قصة × دقيقة / زهور الليمون.. (آخر رد :بشير التوم إبراهيم)       :: ماهو راتب البشير ؟ (آخر رد :الأمير)       :: موقف الجنيه السوداني امام الدولار الامريكي (آخر رد :عبد الرحمن المنصوري)       :: فى طريقه للخرطوم بمطار القاهرة (آخر رد :ود الشيخ)       :: نارديس ما داير معاك أي كلام (آخر رد :أخو البنية)       :: أريته وسخ الحبان !! (آخر رد :أخو البنية)       :: نمة الناس الحُنان ضجت الفرحة الخرافة فتحته عينيَّ أشكو من زمني الرتابة (آخر رد :بشير التوم إبراهيم)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-10-2005, 07:42 PM   #26
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة vbadmin
شكرا يا ابراهيم بقال واصل

شكراً علي المداخلة وسأواصل انشاء الله
  رد مع اقتباس
قديم 26-10-2005, 07:44 PM   #27
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة izudin
ألاخ بقال
لك الشكر على تنويرنا , لا زلت لم أكمل قراءة الموضوع, ولدى مداخلة معك بعد أكماله أن شاء الله,حبذا لو أشتمل موضوعك على المراجع التى أستقيت منها معلوماتك للمزيد من الفائدة. وصراحة نحن نحتاج مثل هذه الدراسات الهادئة والموضوعية.



كسرة
قال سمير صبرى قال , صحيح الطيور على اشكالها تقع .هسى فى مصر الفيها اكتر من ستين مليون ما لقيت غير شبيهك ده؟ اخخخخخخخخخخخخخخخخخ
(محمد معاناما تغشانا
)
بعد ان تكمل قرءاتها جيداً انا مستعد للمداخلة معك ان كانت لك اضافة تود اضافتها
واشكرك علي المداخلة والمرور , مستعد للتحاور والنقاش معك في اطار ما امتلكه
من معلومات
  رد مع اقتباس
قديم 26-10-2005, 07:49 PM   #28
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

قبيلة ألارنجا

كتب – هاني أبو أحمد

في قرى كبيرة بين مناطق (المساليت) و (القمر) – قبيلتان كبيرتان في غرب دارفور، يسكن الآلاف من (شعب الآرنجا) والكلمة – الأرنجي – سادت عليهم من لغة محلية يتحدث بها أقدم الجيران جميعاً المساليت، الذين تقع مضاربهم في جهة الجنوب، والكلمة تعنى الشخص أو الشخوص الذين انحدر أصلهم من شبه جزيرة العرب! ويحكتم الآرنقا في شؤونهم الداخلية إلى قيادات أهلية برتب مختلفة، متعارف عليها في نظام خاص ومتقادم يتدرج بين الفرش والدمالج ، الشيوخ ، انتهاء بالعقد وهم مسؤولو الشباب.

وفي القرى الكبيرة مثل أبو سروج، سريا، دمته، سرف جداد، صليعة، أبو قبينة، كسكدوك، أرمنكول وأبو قرين يحظى العقد بحاشيات من الشباب المتحمس تدفع بهم في أحيان كثيرة إلى تجاوز الفرش أنفسهم وتشكيل مراكز قوى ذات سلطة ومنافسة لافتة في الحفاظ على التقاليد والآرثيات داخل كيان القبيلة.

وتزعم أغلب الروايات والمحكات هنا التي ترجع أصول هذه المجموعات إلى شبه الجزيرة العربية أن أول من قدم منهم – أي الآرنجا، العرب – إلى هذه المنطقة ثلاثة أخوة هم عطية حميات وراشد برفقة شقيقة تدعى (ترجم).

حيث احتمل (الإخوة الأربع) هم الدعوة ماضون إلى عمق السودان القديم حتى استقروا في غرب السودان (المعروف اليوم) وشرقي تشاد كان ذلك في القرن الحادي عشر الميلادي.

لغة الآرنجا

لاثنية الآرنجا لغة خاصة الملاحظ أنها كثيراً ما لتلتقى مع لغات التاما والسميرية جبل، وهي قبائل محلية وبالنسبة إلى الأولى فإن التطابق يبلغ جداً يظن معه السامع ان القبيلتين – الأرنجا والتامة – ماهما سوى شئ واحداً ! وتقريباً فإن أكثر من 75% من مفردات لغة الآرنجا بغرب دارفور، ذات طبيعة عربية مع بعض الكنة العجمية!

بين ما تبقى فنتاج استقرار الآرنجا القديم في المنطقة واتصالهم بأهالي المنطقة المساليت جنوبا التامة شمالاً، والقمر شلقاً وانعكس ذلك على غير قليل من الكلمات والمفردات المستوحاة وبعض الملامح العامة للغة الآرنجا.

الأرنجا والمساليت

لعب الجوار الجغرافي دوره كاملاً في الحفاظ على السجل نظيفاً في العلاقة بين الأرنجا والمساليت أحد أكثر القبائل نفوذاً في المنطقة حيث عرفت لهم دار مساليت بل ويعترف المنتمون إلى قبيلة المساليت بفضل وعرفان كبيرين للرجال الآرنجا نسبة لدعمهم في الحرب ضد سلطان الفور لقد كانت نتيجة الحلفا بين الآرنجا والمساليت انتصار الأخيرة وامتناعهم عن الدخول في نفوذ الفور الذين أسسوا أعظم سلطنة عرفتها المنطقة على الإطلاق وعليه ظلت دار الآرنجا الحلفاء تتمتع بإدارة شؤونها دون تدخل من جانب المساليت وقد وجدت وثيقة مكتوبة بالدوايةوهي بقايا الرماد الأسود المعروف بـ(السكن) تخلط بالماء تعهد إلى الآرنجا بحدود ديارهم وبالحكم الذاتي، وأرجعت الوثيقة من صياغ كتابتها إلى اجتماع بينهم والمساليت في وفدين كبيرين أدى كلاهما القسم على ان لا يتعدى على الآخر وان يعمل جهده للابقاء على أواصر الصلة في أنقى وأنظف صورها ومنذ قديم بلغت العلاقة درجة ان يرعى البعض ان الآرنجا هم أحد البطون الكبيرة التي تنتمي إلى منطقة المساليت، ولربما كان خطأ كبيراً ذهاب البعض إلى الإدعاء هذا.

زعماء الآرنجا
منهم القائد عمر أبمدى أحد أقرب مساعدي الخليفة عبد الله تورشين، خليفة المهدي حيث نصبه زعيماً على قبيلته – الآرنجا – لكنه اخلتف معه في بعض الجوانب والشؤون الإدارية المحلية في منطقة أبو قرين وهي قرية كبيرة فترك أثر ذلك الزعامة وسافر إلى الخليفة في أمدرمان واستقر غربها تماماً.

عمل أمبدى بخلوته في تحفيظ أطفال الأنصار القرآن الكريم وكان الناس بزورونه ويقولون نحن ذاهبون إلى فكي أمبدي وبالطريقة هذه أطلق الاسم على المنطقة التي صارت تعرف اليوم أمبدة وهي مدينة ملحقة بغربي أمدرمان.

أما القائد رمضان بره، فهو أحد القادة المرموقين في سلطنة الفور حيث شغل منصب نائب القائد لجيش السلطان وعنه تروى بعض المخطوطات ان السلطان علي دينار لم يرسله لمحاربة دار مساليت، مخافة ان يتعاطف مع أهالي المنطقة من أبناء قبيلته الذين يشلكون تحالفاً استراتيجياً ذا شأن مع المساليت خصوم السلطان.

ثورة الفكي أبو جميزة

يعتب رمحمد زين أبو جميزة، الذي اشتهر بالفكي أبو جمزية، أحد أبناء قبيلة الآرنجا الذين قادوا ثورة تصحيحية في مواجهة جنود الخليفة (تورشين) رجل المهدي ولخيفته القوي.

والمصادر تذكر ان جنود الخليفة المعروفين بـ(الجهادية) بقيادة أحد رجاله يدعى عثمان جاتو استباحوا حرمات وأموال الأبرياء وقتلوا المزراعين وحرقوا محاصيلهم الأمر الذي قام على إذكاء دار فتنة شددية كان من شأنها تبادل التهم بين قبائل المنطقة ! هذا قاد إلى ثورة الفكي أبو جميزة.

وعلاوة على ذلك ما شاع عن خبر قفل طريق (دارفور) المؤدي إلى الحج فعلى هذا الأساس قامت ثورة عارمة، تفاعل معها الحيران والمهاجرين (دارسي القرآن الكريم) في عدد كبير من القبائل لينضم إليها بعد ذلك أبناء الآرنجا والاسنقور والتامة والمساليت وبني هلبة والبرنو بجانب الزغاوة والبرقو!

تمكن الفك يأبو جميزة قائد الثورة بما توفر له الحاق الهزيمة تلو الهزيمة بجند الخليفة تورشدين خليفة المهدي في أمدرمان كان آخر تلك الهزائم التي حشد لها الخليفة (16) ألف مقابل الذين أبيدوا على أيدى ثوار أبو جميزة نهاية عام 1888م.

وقد توفى الفكي بعد دفاع صلب عن مبادئه فخلفه أخوه (الفكي إسحق) الذي قاد الثوار إلى معركة لم تكن متكافئة وكان حينها يلاحقظ فلول الجهادية عندما منى بهزيمة مفاجئة في سبتمبر 1889م كان من شأنها القضاء على ثورة تصححية كبيرة توازي في أهدافها وتزامنها ثورات السلطان مادبو زعيم الرزيقات والأمير يوسف الفوراوي وثورتي بني هلبة والتعايشة والتي أراج الخليفة عبد الله تورشين للقضاء عليها أنها ردة عن المهدية بعد رحيل المهدي يجب اخمادها!

النظام الأهلي لدى الآرنجا

قلنا إن الآرنجا عرفوا حكما ذاتياً مستقلاً اتسم بهيمنة رجالهم على العام والخاص من شؤون هذه القبيلة الأقل نزوعاً إلى المواجهة مع القبائل المشتركة.

وتوطدت في قرى الأرنجا وهي قرى كبيرة من القش والجريد وبعض المباني الطينية نظم حكم أهلي راسخ يرجع إلى أول فشلها واستيطانها بهذه المناطق، وكانت رتب متدرجة بين الفرش والعقد تدير بكفاءة وحكمة حياة القبيلة اليومية.

ويوجد الفرش داؤود إدريس إسحاق، علمه عربي فضل صيام، وضيف علمه بوش وهؤلاء هم المسؤولون عن مناطق كبرى مثل سربا، سرف جداد و أبو سروج.

أما العمد فيوجد منهم محمود أبو شنب، إبراهيم أبو بشر، آدم النور ، محجوب حسن يعقوب، يحي عربي مرمار، وأحمد علمة بوش، وتقع تحت مسؤوليتهم قرى سلية منجورة ، دمتا، معلقة، ردتي منقاش، وأبو سروج وهي عبارة عن قرى كبيرة مكتظة بأفراد الآرنجا.

بينما هنالك إمارات كبرى، ومناطق سكن اختلط فيها الأرنجا بقبائل أخرى مثل منطقة أو سروج ودار جبل (المسيرية) وفيها عين الأمير يحي محمد علمة والسيد أحمد مهدي ماكن.

أما مناطق الرحل فتنحصر في أبو سروج وعرديبة وهما تقعان تحت إدارة السيدان محمد عيسى دقق وعبد الرحمن أصيل وبإنقضاء عام 1994م انشأ الآرنجا أمارة كبيرتي في منطقة سربا التي انتخب لها السيد عبد الحليم إبراهيم إدريس وهو بذلك أول أمير عام لقبيلة الآرنجا.
  رد مع اقتباس
قديم 26-10-2005, 07:51 PM   #29
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

قبيلة التامة

في منطقة تعج بالمواجهات، وسيلة قصوي للتعبير عن الرفض والصدود لمجرد دولة مركزية .. عرف (التامة) أهمية الولاء لتلك الدولة.. واستماتوا في الدفاع عنها.. والزود عن مبادئها لآخر الرمق. حدث ذلك قبل مائة عام أو زيادة فارتبطوا عبر الفكي سنين بأيدلوجية النظام الإسلامي الذي انتهجته الدولة المركزية في أمدرمان بفعل الثوار المهدويين! بالإضافة إلى ذلك فإن (التامة) مجموعة سكانية ذات تاريخ موغل في القدم ومعلوم عنهم الحماسة لعدم الدخول في معارك جانبية. هذه التي كلفت المجتمع من حولهم عبر مئات السنين مرارات لا أول لها ولا آخر، وثأرت لا تنتهي.

وعلى نسق كهذا، تظل أثنية التاما أكثر حماسية للتداخل وقبول الآخر ضمن رابطة سكانية أهم ما يميزها، طيف كثيف من التباين اللغوي والتنوع الثقافي الواضح...

أصول وملامح

تنحدر الأصول البعيدة لـ(التاما) من (بن تميم) القبيلة العربية ذائعة الصيت، والمشهورة بالحركة والهجرة بصورة دائمة لم تعرف الاستقرار أبداً وأوغل (التميم) في المنطقة الأفريقية عبر رحلة موثقة جيداً في مضابط التاريخ في هذه الهجرة التي استغرقت عقوداً من الزمان تم اختلاط المهاجرين العرب بالسكان المحليين ذوي الأصول الزنجية. وكانت النتيجة كما يقول المؤرخون بروز سحنات مغايرة ولهجات جديدة، الشاهد، لم تكن موجودة في المنطقة من قبل و(التاما) وفق هذا التعليق كانت أشكالهم أقرب ما تكون إلى أثنية (الداجو) أحد أعرق الاثنيات الأفريقية بينما تشابهت لغتهم الجديدة مع اللهجة (الأرنقا)، لدرجة يصعب معها التمييز أيهما سبقت الأخرى إلى الوجود!.

وبالنسبة إلى ديار التامة، فهي في الحدود بين السودان وتشاد، و لربما كان لهذا الموقع دوره في انقسام (دار تاما) بين البلدين. لعامل ترسيم الحدود بين المستعمرين انجلترا وفرنسا. وهي بتحديد أكثر تقع في الوسط بين (دار مساليت) و(دار قمر)... هذا ما عرفت به في الجغرافيا والتوزيع السكاني الحديث.

تأثير لغة الضاد

من الواقع المتقادم لحركة واستقرار القبائل فإن عدة قبائل كانت أكثر تأثراً بوجود التامة في المنطقة كالارنقا والمسيرية جبل، حيث بلغ التداخل حداً تشابهت معه اللهجات الخاصة بالقبائل الثلاث و تلتقي لغات الأرنقا والجبل في كثير من مفرداتها مع لغة (التامة) حتى يخيل إلى السامع ان الأوليين – الأرنقا والجبل – ليسا سوي بطن من بطون أثنية (التاما) الأقدر انتشاراً وحركة في محيطها الجغرافي فيما يكمن القاسم المشترك في وجود الكلمات العربية بكثافة فائقة على اللهجات الثلاث التاما و الأرنقا والجبل!.

قبيلة محايدة
رغم ارتباط اسم (التاما) بثورة شهيرة قادها(الفكي سنين) فإن صعوبة بالغة تكتنف عملية تتبع المواجهات المحلية التي دخلت القبيلة طرفاً فيها.

وإشارات كثيرة وردت في الدراسات الموجهة نحو تاريخ المنطقة السياسي والعسكري وضعت (التاما) في منطقة الوسط من حيث النزوع إلى استخدام القوة، يشير صاحب (البعد السياسي للصراع القبلي في دارفور) : اتصفت قبيلة التاما بالحيادية، ولم يشهد لها ان تنازعت مع أية قبيلة أخرى، عبر تاريخ طويل! ولكن رغم هذه الشهادة فإن الكاتب يسجل في سياقات أخرى مطامع الفور، على عهد السلطان علي دينار، بالاتجاه إلى ضم الأرض الواقعة تحت سيطرة (تامة) باعتبار أنها من أخصب أراضي دارفور عموماً..

ثورة الفكي سنين


يبدو ان النزوع إلى استخدام قوة السلاح كانت تحكمه أجندة، بين سلطان الفور وزعماء التاما من واقع إقبال الزعماء هؤلاء، ومنهم الفكي سنين، على الدعوة المهدية والعمل على تثبيت أركانها في تلك الإنحاء.

ولد الفكي سنين زعيم أشهر ثورة في تاريخ قبيلة التاما بقرية (جلمي) وترعرع في بيئة دينية و قاد بجانب محمود ود أحمد أبرز القادة الميدانية في حكم الخليفة عبد الله ، جيوش الثورة المهدية في غرب السودان، الراية الزرقاء.

أعلن القائد سنين استعداده لملاقاة السلطان دينار شخصياً، وكان تحدياً واضحاً إلا أن القريبين من السلطان تحركوا لإقناعة بإرسال (كيران) أشجع قادة السلطنة وينتمي إلى قبيلة الزريقات، وان يكتفي بإسناد المسؤولية إليه لكسر غرور الفكي سنين وإرغامه على الدخول في فروض الولاء والطاعة.

منى جيش الفور والرزيقات بهزيمة قاسية أمام جنود الشيخ سنين وافتن فرسان التاما في إدارة الحرب على مدى ثلاث جولات، حدث ذلك بعد العامين 1901م – 1903م.

عبقرية التاما

قليلاً ما كان ينزع رجال التاما إلى منطق القوة لقد كانوا في المرة الوحيدة يدافعون عن استقلال قرارهم ويزودون عن أرضهم شديدة الخصب فواجه ببأس خطة التوسع لسلطنة الفور..

الهزيمة في المرات الثلاث، لم تثني عزم (السلطان دينار) عن توجيه آدم رجال شقيق السيدة (قمرة)، زوجة الفكي بعد مضي (7) أعوام ، للسير مجدداً لإخضاع التاما ضمن جولة حاسمة حشد لها (دينار) أشد أدوات الحرب والرجل.

تحصن التاما في (ديمة الحصين) وهي منطقة موحشة تحفها شجيرات شوك لاذعة الطعن!، أن عبقرية التامة أخرت موعد الهجوم وأطالت أمد الحصار المضروب على (ديمة الحصين) إلى نحو عام كامل عانى خلاله جنود السلطان الويلات وأمر المعاناة في وقت رفض الفكي سنين عروض نسبيه قائد الحصار بما فيها سلامته الشخصية بشرط التسليم.

وفي هجوم مباغت ذات صباح شنه آدم رحال قاومه (التاما) واستبسل في صده الفرسان، سقط (الفكي) شهيداً حيث نقل جثمانه إلى عاصمة السلطنة في (الفاشر) حيث ينتظر علي دينار الذي صلى عليه وعدد مآثره وبطولته الخالدة، وحيث دفن ووري الثري.

وبالصورة الدرامية انتهت حياة الرجل الذي دافع عن مبادئه وزاد عن أرضه وحرثه، وبوفاة الفكي سنين انطوت صفحة ملأ بالتضحيات و مثابرة (التاما) في طريق مبادئ ورموز العقيدة في موطنهم الصغير!.
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 12:38 AM   #30
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

من معالم دارافور

(البحيرات) بجبل مرة

بحيرة مالحة ضمن وادي شاسع تحوطه التلال الخضراء وبالال....

حول ربوة عالية، تكمن بحيرة عذبة على (فوهة) بركان حامد


  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 01:01 AM   #31
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

تاريخ الإسلام في دار فور

الاستاذ الباحث - أحمد عبد القادر أرباب

دخل الإسلام دارفور منذ عصور، وربما يرجع للقرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، أي منذ سلطنة الداجو وسلطنة التنجر، ثم ازدهر في عهد سلطنة الفور الكيرا والسلطان شاو دورشيد آخر سلاطين التنجر، وقد كان هذا السلطان -كما ذكر الثقات- مسلمًا وقد زوج ابنته خيرة لأحمد سفيان المشهور بأحمد المعقور، ولم يأخذ السلطان شاو دورشيد الإسلام من يد أحمد المعقور كما جاء في كتب بعض المؤرخين، وقد وفد الإسلام لهذه السلطنات الثلاث من شمال أفريقيا وشمال غرب أفريقيا، وأخيرًا نزح إليها العلماء من سودان وادي النيل.

ومن أبلغ الدلائل على وجود الإسلام بدارفور منذ القدم وجود أوقاف التنجر بالمدينة المنورة منذ عهد السلطان أحمد رفاعة التنجراوي، دلالة على أسلمة سلطنة التنجر كما تم العثور على آثار لأنقاض جوامع بمدينة أورى حاضرة سلطنة التنجر بشمال دارفور أي بالقرب من مدينة عين فرح الأثرية، والتي تعتبر إقليما جغرافيا متميزا يعد سجلا لتاريخ الحضارة الإسلامية في دارفور.

حركة انتشار الإسلام

وقد تعددت العوامل في انتشار الإسلام في دارفور قبل قيام سلطنة دارفور الإسلامية قبيل منتصف القرن الخامس عشر الميلادي بزمن طويل، هذه العوامل كانت تؤتي ثمارها منذ أن انتشر الإسلام في بلدان غرب أفريقيا ووسط أفريقيا المعروفة جغرافيا باسم بلاد السودان الغربي والأوسط، منذ القرن الحادي عشر، حيث كان يمر حجاج هذه البلاد في طريقهم إلى بيت الله المقدس بإقليم دارفور، إضافة إلى الاتساع في حركة التجار العرب وغير العرب من المسلمين في هذا الإقليم والتي لاقت ترحيبا من سكان الإقليم؛ وهو ما ساعد على انتشار مسيرة الإسلام وتوطيد العربية لغة القرآن الكريم، والتخاطب في شتى المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وعندما أسس السلطان سليمان سلونق سلطنة الفور الإسلامية عام (848هـ- 1445م) اهتم ببناء المساجد وفتح المدارس وتعمير الخلاوى بالمدن والقرى، كما واصل حفيده السلطان أحمد بكر (1726م-1746م) نهج أسلافه في هذا المضمار، فقد شجع هجرة العلماء للعمل بدارفور لنشر دين الإسلام بطريقة علمية مؤسسة، فأرسل رسله للدول المجاورة، فوفد نفر كريم من العلماء الأجلاء من تمبكتو غرب أفريقيا ومن دار شنقيط ومن سلطنة البرنو، وسلطنة باقرمي والمغرب العربي، ومصر وتونس وفزان والحجاز وسودان وادي النيل بناء على دعوته، دخل هؤلاء العلماء سلطنة دارفور في فترات متعاقبة واستقروا بها لأداء مهمتهم الجليلة، فوجدوا من السلاطين الرعاية والاحترام والتقدير والتكريم، فمنحوهم الأراضي والمال الوفير والخدم لراحتهم واستقرارهم، اعترافًا برسالتهم المقدمة، واستقروا بوطنهم الجديد دارفور، ونشطت مدارسهم، وازدهر العلم في ربوع البلاد، وقوي الإسلام، وتبحر الناس في علوم الدين.

هجرة العلماء لدارفور

كما هاجرت إلى دارفور قبائل أخرى ليست عربية الأصل، وكان لها أثرها في نشر الإسلام، نذكر منها قبيلة الفولاني التي جاءت من غرب جالون في القرن الثامن عشر، فكان منهم العالم مالك علي الفوتاوي، حفيد العالم عثمان دان فوديو، والعالم التمرو من شمال غرب أفريقيا، وأبو سلامة، والفقيه سراج.

أما العلماء الذين وفدوا من سلطنة برنو فنذكر منهم العالم الشيخ طاهر أبو جاموسي الذي تزوج شقيقة السلطان تيراب، أيضا وفد من سلطنة باقرمي علماء مقدرون. أما الميما فكان لهم دور عظيم في نشر الإسلام خاصة أيام سلطنة التنجر بشمال دارفور. كان لهؤلاء العلماء دور كبير في نشر الثقافة الإسلامية، كما كان لهم الفضل في تعليم مذهب الإمام مالك، والكتابة بخط الورش قبل العمل بالخط العمري.

واستفاد أهل دارفور من مدارس أخرى كمصر وتونس والحجاز وسودان وادي النيل، إلا أنهم في ذلك العهد تأثروا كثيرًا من ثقافة غرب أفريقيا الإسلامية وأيضًا المغرب العربي.

تعليم القرآن وعلوم الدين

ويعتبر أهل دارفور تعلم القرآن والقراءة والكتابة واجبًا دينيًّا على كل شخص -رجلا كان أو امرأة- خاصة في طور الطفولة؛ لذا كان يهاجر بعض التلاميذ إلى خلاوى بعيدة؛ وهو ما جعل حركة المهاجرين سمة من السمات الاجتماعية البارزة في دارفور، وهناك اعترافات بأن قبيلة الفور جعلت خلاوى المهاجرين مؤسسات قائمة بذاتها، لها نظم وقواعد ومفاهيم وقيم مرتبطة بها، ومن الطريف أنك قد تجد في بعض هذه الخلاوى تلاميذ كبار السن لم يحفظوا القرآن في سن مبكرة أيام طفولتهم، ثم اقتنعوا بأن طالب العلم ليس له حد في العمر، والعلم واجب تحصيله؛ لأن طالب القرآن في ذلك الزمان كان مقدرًا ومحترمًا من قبل سكان البلد، وبعد حفظ الطالب القرآن وتخرجه، تذبح له الذبائح، ويعرض له الزواج بواحدة أو اثنتين أو أكثر؛ لأنه أصبح شخصا مهما في المجتمع، ومن ميزات حفظ القرآن أن صاحبه لا يُطلب منه دفع المهر لزواجه إثر تخرجه إكرامًا له.

حبال الفور.. وحفظ القرآن

ولفقهاء الفور طريقة معينة لحفظ القرآن عُرفت بحبال الفور، وهي علم خاص، وفن راق له طريقة تعليم معينة، لا تجد مثله عند القبائل الأخرى الموجودة بدارفور، فلا يرضى العالم عند الفور بتحفيظ القرآن إلا إذا كان متبحرًا في علم الحبال، والحبل هو أولا عبارة عن وسيلة في عملية حفظ الآيات المتكررة، ثم يستعين بالحبال في حفظ الآيات المتشابهة، وهو أن يذكر جميع السور التي وردت فيها كلمة معينة وهذا أيضا بمساعدة الحبال، مثل الحبل "فبلاو" الذي يشير إلى الآيات التي فيها كلمة مصر والحروف المذكورة هي التي تلي كلمة مصر.

لذا لا بد لدارس القرآن في تلك المرحلة أن يعرف أعداد الحروف الواردة في الكتاب، ولا يعتبر الحافظ عارفا بالقرآن، إلا إذا كان عارفًا بفن الحبال والحرف، فمعرفة الحبال تعتبر قمة المعرفة عند أفراد قبيلة الفور، وعندهم علم التجويد وهو من العلوم التي يدرسها التلميذ المتخصص.

ويوجد نوعان من الامتحانات للشهادات العليا في تعلم القرآن، فالنوع الأول هو امتحان القوني، فيجتمع عدد من العلماء الفقهاء، ثم يحضر الممتحن، وعليه أن يكتب ويقرأ من حفظه دون أن ينظر إلى المصحف، ثم عليه بالتجويد، وقد يطلب منه أن يقرأ من ثلاث عودات أو أكثر، كتابة وقراءة قبل أن تجاز له هذه الشهادة وهي لقب "قوني".

أما النوع الثاني فهو صعب غاية الصعوبة؛ لأن هذا الامتحان تحت إشراف وتنفيذ كبار المشايخ أي الفقهاء الذين اشتهروا بين الحفظة وبين أهل فن الحبال منذ سنين، في هذه المرحلة المتقدمة لا يسأل الممتحن عن حفظه بالقرآن، بل هذا الامتحان يرتكز على الحبال، فإذا نجح الطالب في الامتحان، فقد امتاز، ويسمح له بفتح خلوة جديدة، كما تقام له احتفالات ومهرجانات قد تستمر أسبوعًا كاملا، يحضرها الحفظة والمشايخ والقواني، هذه هي العادات والنظم التي يتميز بها التعليم عند مجتمع الفور.

مراكز العلم بدارفور
نذكر من أشهر مراكز العلم بدارفور كريو لمؤسسة مالك الفوتاوي وأسرته، ومركز كوبي للعالم عبد الرحمن كاكوم، ومركز جديد السيل الذي درس فيه فقهاء الجوامعة، ومركز هبيلة للفقيه عبد النبي ساجا، ومركز شوبا شمال جبل مرة، ومركز الدامرة شمال كتم لمؤسسة الشيخ عبد الباقي المسيري الفليتي، ومركز كونو شمال زالنجي.

كان بكل قرية مسجد يتعلم فيه القرآن، وكان لكل عالم مسجد بالقرب من منزله يصلي فيه الصلوات الخمس وبجواره خلاوى المهاجرين، كان بعض المهاجرين يذهب إلى الأزهر بالتعريف بالقاهرة، حيث بدأت هجرتهم منذ 1850م، وخصص لهم في ذلك الوقت رواق بالأزهر، اسمه رواق دارفور ما زال محتفظا بهذا الاسم إلى يومنا هذا كما هاجر أهل دارفور إلى تونس وغرب أفريقيا طلبا للعلم.

أكابر العلماء في عهد سلاطين الفور

هنالك عدد من العلماء اشتهروا بسلطنة دارفور الإسلامية، نذكر منهم العالم عبد الرحمن كاكوم، الذي أتى دارفور من سودان وادي النيل، وهو من أبرز العلماء الذين نشروا العلوم الإسلامية في دارفور، زامن عصره عهد السلطان محمد تيران الذي تولى حكم سلطنة دارفور من 1768م إلى 1787م بعد فترة غادر الفقيه عبد الرحمن كاكوم سلطنة دارفور إلى الأزهر ودرس كل ما يخص علوم الدين، ومكث هنالك قرابة ثلاثين سنة، وكان يصوم السنة فأطلق عليه الضويمر أي صايم ديمه، ثم عاد إلى دارفور عالما في زمن السلطان عبد الرحمن الرشيد الذي حكم دارفور في الفترة من 1787م إلى 1806م.

فاستقبله بحفاوة بالغة، واستقر بمدينة كوبي، وشيد مسجده الذي صار معهدًا، وجذب الكثير من طالبي العلم حتى من سلطنة وداي المجاورة لدارفور.

ذكر الثقاة أن الإمام كاكوم هو الذي أشار للسلطان عبد الرحمن الرشيد بصلاحية الفاشر كعاصمة لدارفور، ظل أحفاد العالم كاكوم يزاولون مهنة العلم والتدريس والإمامية إلى عهد السلطان علي دينار الذي استشهد في نوفمبر 1916م.

ومن مشاهير العلماء في دارفور آنذاك الفقيه حسين ود عماري الذي ولد بطويلة وهو من قبيلة العريفات، فقد سافر حسين ود عماري إلى الأزهر بصحبة قافلة تجارية، ومكث هناك أكثر من خمس وعشرين سنة، درس علوم الدين الإسلامي وتفقه فيها.

بعدها عاد إلى السودان، وزار في طريقه دنقلا وشندي وأم درمان وكوستي والأبيض، وكان يقوم بحلقات دراسية في هذه المدن، ثم وصل الفاشر في عهد السلطان محمد الفضل أكرم السلطان محمد الفضل الفقيه حسين ود. عماري وقربه إليه، وجعله معلمًا ومربيًا لأولاده، ثم رئيسًا لديوان السلطان.

أيضًا من أكابر العلماء مولانا فخر الدين بن الفقيه محمد سالم شيخ الشغا، والفقيه سالم شيخ العزيمة، والإمام الضو بن الإمام المصري، إمام السلطان، والعالم عز الدين من الجوامعة حضر من كردفان وملاونا القاضي أحمد طه بكوبي، العالم سعد من أهل الخبير والفقيه أبو سلامة بن الفقيه مالك شيخ الموطأ والفقيه الشيخ الدرديري من كردفان.

علاقة العلماء بالسلاطين

كانت علاقة السلاطين بالعلماء وطيدة وحميمة، فالحكام كانوا يهتمون بنشر الدين الإسلامي وازدهاره أشد الاهتمام، وكان للعلماء دور كبير في توثيق الصلات بين دارفور وبلاد مصر وتونس والمغرب والحجاز، فكان دور السلاطين احتضان العلماء والفقهاء في إثراء كل ما يخص الإسلام وتعاليمه.

فكان هناك تعاون وثيق بين الطرفين، حيث ضمن السلاطين للعلماء حياة رغدة آمنة مستقرة، كما دعم العلماء السلاطين بدعواتهم وإرشاداتهم ونصائحهم، فاستقام كل شيء في البلاد وتأكد أن ليس هناك اعتماد على غير الإسلام؛ لأن السلطنة كانت محاطة بدول إسلامية، وكان للعلماء دور عظيم في توحيد القبائل وتجميعها بدارفور، وهذا يرجع لفضل التعليم على المجتمع وعلى سياسة الدولة آنذاك.
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 01:10 AM   #32
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

جغرافية دارفور

تمتد دارفور تاريخياً من خط عرض 10 ْ شمالاً الى خط العرض 16 ْْ شمالاً، ومن خط لطول 22 ْشرقاً الى خط الطول 27 ْ شرقاً لتكون مثلثاً تمتد مساحته الى 450 ميلاً طولاً و350 ميلاً عرضاً في أوسع حدودها السياسية، وتشتمل على 140,000 ميلاً مربعاً بعد أن تم في عام 1952 تعديل الحدود الإدارية بين دارفور والمديرية الشمالية وذلك بضم 35,760 ميلاً اضافية الى دارفور عدا واحتيّ النخيلة والنطرون (غازيتة السودان 847؛ السودان المناخ 1953). دُمجت دارفور بصورة نهائية فقط في عام 1916 بعد هزيمة السلطان على دينار.



الحدود الطبيعية لـ دارفور واضحة المعالم حيث تمتد من الشمال الصحراء الليبية حتى ساحل البحر الأبيض المتوسط، ويمتد من الشرق حزام عريض من التلال الرملية التى تكون حاجزاً بينها وبين كردفان، ومن الجنوب يعيق وجود ذبابة التسي تسي من تحرك الحيوانات الى ما وراء بحر العرب. فقط في الغرب يلاحظ الاستمرار الجغرافي المشابه لجغرافية دارفور، مما يجعل الحدود هنا متفاوتة جوهرياً ومن ثم استدعى الأمر ، كما يشير الى ذلك " لامبن"، تحديدها عن طريق الأحداث السياسية بدلاً عن عوامل التربة والزراعة والمناخ Lampen: 177.



تاريخياً اتصلت دارفور بالعالم الخارجي عبر طريقين أساسيين: الأول، درب الأربعين الشهير بين أسيوط في مصر وكوبي التى كانت بمثابة العاصمة التجارية القديمة لـ دارفور. وتتوسط هذا الطريق محطات بين كل منها عدة أيام وهى جبل رملي (3 أيام)، والخارجة (يوم واحد)، وبلوك (يوم واحد)، وبرسي (يوم واحد)، والشب (5 أيام)، وسليمة (4أيام)، وبئر الملح (8 أيام)، والمزروب (يوم واحد)، وأخيراً كوبي (يوم واحد). أما الثاني فكان من طرابلس عن طريق جالو والكفرة الى وايتي حيث يتفرع الى فرعين، الغربي يسير الى وداي، والشرقي الى دارفور. وقد وفر هذان الطريقان اتصال دارفور بالشمال ومكناها من تنشيط التجارة التبادلية من جانب وأسهما، باعتقاد " لامبن" Lampen: 178، في انسياب الأفكار الثقافية والدينية من الشمال.



يمكن تقسيم دارفور الى أربع مناطق رئيسة : المنطقة الشمالية شبه الصحراوية؛ وأرض القوز في الوسط الشرقي؛ والسهول الطينية الجنوبية، والجزء الرئيس أو المركزي لـ جبل مرة. تتكون المنطقة الأولى الشمالية من منحدرات متدرجة تكسرها سلسلة جبال حيث تبرز الوديان التى تنمو بها الأشجار والشجيرات التى توفر مرعي جيداً، ويبلغ معدل هطول الأمطار أقل من 10 بوصة في العام وهو معدل يكفي لاعالة المراعي لكنه غير قادر بحال على اعالة الزراعة. وفي الشمال الشرقي لهذه المنطقة يقع جبل ميدوب وسط سلسلة تلال بركانية الأصل يقسمها العديد من الوديان الصغيرة. يبلغ ارتفاع جبل ميدوب حوالي 6,000 قدم ويتألف سكانه من البدو أو شبه البدو ويقتنون الابل يجولون بها جنوباً حتى الوديان العظيمة لـغربي دارفور مثل وادي أزوم ووادي باري حيث تتوفر المياه في موسم الجفاف، ويرتحلون شمالاً الى التربة الرملية حيث تنمو بعد سقوط الأمطار في المنطقة المعروفة بـ الجزو أنواع من العشب جيدة تستمر مخضرة حتى شهر ديسمبر، تمثل بيئة صالحة لرعي الابل بدون الاحتياج الى مياه اضافية.



أما المنطقة الوسطى لـ دارفور (فيما بين 14,30 ْ شمالاً و12 ْ شمالاً) فيقسمها المحور المركزي لـ جبل مرة، وتتكون الأرض الواقعة شرق الجبال من الرمال القارية أو القيزان. هنا يمارس السكان نمط حياة زراعية مستقرة، ويبلغ متوسط هطول الأمطار 12 بوصة في العام. ويسيل غربي جبل مرة عدد من الوديان التى توفر مصادر دائمة للمياه. وتعد هذه المنطقة واحدة من أكبر مناطق ازدهار الفور المستقرين في قراهم الممتدة على ضفاف الوادي، ومن أهم تلك الوديان وادي أزوم الذى يغذيه عدد كبير من الخيران بالقرب من زالنجى، على بعد خمسين ميلاً الى الغرب من جبل مرة، ويستمر في الجريان الى حوالي خمسين ميلاً آخر ليلتحم بوادي باري في مورني، ومن ثم يستمران في الجريان الى مسافة ستمائة ميل أخرى ليصب في بحيرة تشاد. جريان وادي أزوم موسمي عادة خلال فصل الأمطار بين ابريل وسبتمبر في قناة ضيقة تصبح بركاً متقطعة بمجرد توقف هطول الأمطار، لتجف البرك نفسها بحلول يناير تقريباً حيث يصبح الحصول على الماء في كل مكان على عمق أقل من ثلاثة أقدام كما يشير الى ذلك " باربور" Barbour: 111.

وتمتد المنطقة الشمالية لـ دارفور من خط العرض 12 ْ جنوباً الى الحدود الجنوبية على طول بحر العرب ويتجه الى الشمال والجنوب الى خط العرض 10 ْ. تمثل هذه المنطقة سهلاً طينياً مغطى في معظم أجزائه بالشجيرات الكثيفة، تمتاز المنطقة بهطول الأمطار بغزارة لتصل الى 25 و35 بوصة في العام. تتنقل في هذه المنطقة قبائل البقارة الرعوية الذين يمضون فصل الشتاء على طول بحر العرب والى ما ورائه، ويرتحلون بأبقارهم الى الشمال في اقليم القوز خلال موسم الأمطار.



وأخيراً، تمتد سلسلة جبال مرة شرق خط الطول 24 ْمباشرة، وتقسم الإقليم الى نصفين متساويين تقريباً. تشكل هذه السلسلة مستجمعاً للمياه بين حوض النيل وحوض بحيرة تشاد، وتبلغ مساحتها سبعين ميلاً عرضاًTothill 1948:851. ويحدد " جيلان" طول السلسلة بأربعين ميلاً والعرض بخمسة وثلاثين ميلاً، ولكنه يضيف قائلاً "من الصعب تحديد حدها الشمالي وتمتد السلسلة نفسها عند الارتفاع الأدنى الى مسافة اضافية معقولة شمالاً"Gillan 263.
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 01:11 AM   #33
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

الداجو والتنجر :

هاتان المجموعتان الاثنيتان توجدان الآن في دارفور. كان الداجو تقليدياً هم أول سلالة حاكمة في دارفور، ويعيشون الآن على التلال الواقعة شمال شرق وجنوب شرق نيالا (كلمة نيالا في لغة الداجو تعني ثرثرة أو ونسة). يشتغل الداجو بالزراعة وتربية الماشية، وتعيش مجموعة منهم في دار سيلا الى الجنوب الغربي من دار مساليت. كانت دار سيلا طوال عهد السلطان على دينار محل نزاع على الحدود بين دارفور ووداي. أما التنجر فهناك فرضية تقليدية تقول بأنهم حلوا محل الداجو بوصفهم سلالة م...قة في دارفور. يعيش التنجر في مجموعة صغيرة حول كتم شمالي دارفور ويتحدثون اللغة العربية فقط
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 01:13 AM   #34
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

الميدوب :

تعد جبال الميدوب الواقعة شمال شرقي دارفور معزولة تماماً، إذ يوجد الى الشمال صحراء تاما وعلى المرء أن يسافر غرباً وشرقاً أربعة أو خمسة أيام فوق سهل ممتد لا يوجد به سوى أعشاب قليلة وشجيرات منخفضة قبل أن يجد المياه بشكل دائم في إقليم الكبابيش أو الزغاوة على التوالي، والى الجنوب فإن أقرب آبار البرتي تقع على مسافة مسيرة يوم ونصف، وأقرب مكان من كل الجهات يتم الوصول إليه عبر سهل لا أشجار فيه. هكذا عبر قرون كان الاتصال الوحيد بين الميدوب والعالم الخارجي يتم من خلال الزيارات المتقطعة للكبابيش الرعاة أو الزغاوة الذين يأتون لشراء الملح الذى يستخرج من المنخفض الواقع في الركن الجنوبي الغربي والبالغة مساحته ميلاً وعمقه 300 قدم، والذى يحتوي على الملح الحجري على عمق غير كبير من السطح. وكذلك من قوافل الملح الآتية من دارفور والتى تتوقف للحصول على الماء في رحلة العودة من واحة النطرون الواقعة شمالاً. أما بالنسبة للميدوب أنفسهم فهناك مصادر لا تنضب من مياه الآبار والينابيع في الوديان العميقة التى تتدفق نحو السهل، ولهذا السبب يتم بناء القرى على المنحدرات الدنيا للتلال أو على السهل الواقع حول تلك التلال.



يحتفظ الميدوب بشكل أساسي بقطعان الضان والأغنام مع بعض الأبقار والابل، وهم مجموعات شبه بدوية لأنهم يقيمون المخيم في التلال طبقاً لأحوال المرعى، ويذهب معظمهم في موسم الأمطار مع قطعانهم الى المناطق غير المسكونة في الشرق حتى وادي الملك الذى يزوره الكبابيش أيضاً.
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 01:14 AM   #35
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

الزيادية :

ويعدون الى حد بعيد أكبر المجموعات وأضخمها التى تقتني الابل في دارفور، وينتمون الى مجموعة قبائل فزارة التى ترعى الابل، وأشقاء قبيلة دار حامد في كردفان. كانوا يشكلون قوة كبيرة على عهد الاستعمار التركي المصري، لكنهم اضعفوا في أيام الثورة المهدية، مع ذلك كانوا يحتلون في عهد السلطان على دينار مساحة واسعة في شمال شرق دارفور بين الميدوب والبرتي.

يقوم الزيادية في شهور الصيف بسقي ابلهم من الآبار ويرعون داخل نصف قطر تبلغ مساحته خمسين ميلاً من مصدر الماء، كما تقام الخيام داخل نصف قطر مساحته خمسين ميلاً من مصدر الماء أيضاً. حالما تظهر السحب الممطرة يتحرك الزيادية جنوباً على أمل الحصول على مرعى في العشب الأخضر الذى نما على الأمطار المبكرة. ولا يتحرك الزيادية الى أبعد من حوالي خط العرض 13 ْ خوفاً من ذبابة التسي تسي. وعندما تجف مياه الأمطار تعود القطعان الى آبارها، والهدف هو العودة الى المخيم نفسه لعدة سنوات. ولا يتم سقي الابل خلال موسم الشتاء لعدة أشهر دون انقطاع لأن القطعان تتحرك شمالاً الى منطقة الجزو حيث يمكن للابل الرعي والحصول على الرطوبة الكافية الموجودة في الأعشاب الخضراء الخشنة Reid 1935:113-120.
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 01:15 AM   #36
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

بني فضل:

كان بنو فضل في أيام الحكومة التركية- المصرية قبيلة قوية جداً فس دارفور، وعاشت في مثلث شرقي دارفور، رأسه في الطويشة وقاعدته الفاشر- جبل الحلة. ومع أنهم فقدوا الكثير من مكانتهم خلال المهدية- فإنهم وجدوا بالتالي أن حكم على دينار لا يحتمل. وفي عام 1904 هاجر حوالي ثلثهم الى كردفان واستقروا في الشرق من النهود أما الباقون فقد سكنوا في منطقة صغيرة وسط دارفور عند الحدود الغربية لكردفان.
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 01:18 AM   #37
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

الهبانية :

تعيش هذه القبيلة في دارفور وكردفان الى الغرب من الرزيقات في منطقة تبلغ ثلث منطقة الرزيقات وهم أقل بداوة من البقارة، ويزرعون دخناً أقل من الرزيقات وبعتمدون بشكل كبير على الأرز البري، وتنقسم القبيلة الى فرعين رئيسين: النارة والسوت.
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 01:20 AM   #38
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

جغرافية دارفور


1) المجموعات الاثنية ذات النمط الحياتي المستقر الفور المساليت الداجو والتنجر


2) المجموعات الاثنية ذات النمط الحياتي البدوي وشبه البدوي الزغاوة البديات الميدوب


3) المجموعات الاثنية ذات النمط الحياتي المعتمد على رعي الابل الزيادية


4) المجموعات المستقرة ذات الأصول العربية بني فضل المسيرية المعاليا


5) البدو رعاة البقر الرزيقات الهبانية التعايشة بني هلبة
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 01:25 AM   #39
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور


الدولة في وعي دارفور



أهم ما يكشفه الكتاب أن فكرة الدولة بكيانها المقارب للمفهوم الحديث كانت متغلغلة في أبناء دارفور، وأنهم امتلكوا قدرا من الوعي والإدراك جعلهم يؤسسون الهيكل السياسي والإداري للدولة بطريقة تضمن له الاستمرار والتطور بما يلائم طبيعة البيئة التي نشأت فيها دولتهم أو سلطنتهم التي استمرت حوالي 430 عاما دون انقطاع، ولعل تعمق مفهوم الدولة والاستقلال في بنيتهم الثقافية والإدراكية هو ما جعلهم يقومون بكثير من الثورات المتعاقبة ضد الحكم المصري العثماني لبلادهم على مدار تسع سنوات ونصف، ثم يقومون بثورات أخرى ضد سيطرة المهديين على بلادهم حتى تحقق لهم الاستقلال الذي ما لبث أن قضت عليه حكومة السودان التي كانت تابعة للإنجليز عام 1916م بعدما أبدى سلطان دارفور علي دينار تعاطفا ومبادرة لمساندة الدولة العثمانية ضد الحلفاء في الحرب العالمية الثانية (وقد انتهت بمقتل علي دينار على يد الجيش الإنجليزي عام 1916).


وكتاب "أرباب" يضع يدنا على صفحات مجهولة من تاريخ دارفور، وعلى مساحة من الوعي بمفهوم الاستقلال والوطنية في قبائل تلك المنطقة التي استطاع الإسلام صياغة شخصيتها فأكسبها مذاقا خاصا، مزج فيه العامل الديني بالوطني، والشجاعة بالإصرار والتحدي ضد سطوة القوة، وجشع المطامع التي كانت تبحث عما تختزنه الأرض من ثروات دون النظر أو الحاجة إلى من عليها من البشر.


والكتاب يتكون من ستة فصول، وهو كتاب نادر في موضوعه، ويعطي معلومات تاريخية قد تكون عونا للباحث على تفسير بعض مواقف الزعامات والقوى مما يجري حاليا في دارفور (وإن اختلف معها في الموقف السياسي
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 01:27 AM   #40
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور


السلطان علي دينار



بعد اغتيال أبو الخيرات اختار أهل دارفور علي دينار ليتولى قيادة سلطنة دارفور ورئاسة حكومة الظل لتحرير دارفور من المهدية وخاض معارك عنيفة مع المهديين منها معركة كرري التي استمرت ستة أيام في 2 من سبتمبر 1898م.


وفي هذه الأثناء تمكن السلطان حسين محمد عجيب أبو كودة من القيام بثورة والإطاحة بسلطة المهديين في دارفور في إبريل 1898م وأعلن استقلال سلطنة دارفور الإسلامية، وقال أمام الجموع الحاشدة من أهل دارفور: "يا أهلنا ربنا خلصنا من التركية والمهدية، وكل زول (أي شخص) يعيش حرا بدون عبودية، ربنا يا أهلنا أكرمنا وعتقنا".


وكانت العلاقة بين أبو كودة وبين علي دينار من العلاقات الشائكة التي تحتاج إلى تحديد دقيق في كيفية التعامل معها؛ ولذا استشار أبو كودة رجاله الثقات في هذا الأمر، ورأى هؤلاء المستشارون أن يحارب أبو كودة الأمير علي دينار.


وقد طلب علي دينار من أبو كودة أن يتنازل عن زعامة سلطنة دارفور وأن يتعاون معه في إدارتها، وكانت تلك الرسالة هي التي أشعلت نار الحرب بين الرجلين، وجمع علي دينار جيشا كبيرا للزحف على دارفور، وتيقن أبو كودة أنه ليس في وسعه المقاومة، فأرسل إلى علي دينار معتذرا ومعترفا له بالسلطة في دارفور.


أدرك السلطان علي دينار أن هناك رغبة من حكومة السودان (التي كانت تخضع لسيطرة الإنجليز وقتها) في ضم دارفور إليها، وتقويض استقلالها؛ لذا أرسل إلى حاكم السودان "كتشنر" يعلن قبوله بالتبعية الاسمية لحكومة السودان شريطة الاعتراف به سلطانا على دارفور، وشاءت الأقدار أن تكون سياسة حكومة السودان في تلك الفترة هي عدم التدخل في شؤون دارفور، حيث قرر الإنجليز أن يرضوا بسيادة اسمية على دارفور وترك أمرها لواحد من أبنائها؛ لذا تم الاعتراف بعلي دينار سلطانا على دارفور في مايو 1901م شريطة أن يرفع العلمين المصري والإنجليزي في عاصمته الفاشر، وأن يدفع جزية سنوية مقدارها 500 جنيه.


وقد قام علي دينار بإصلاحات في دارفور وأقام نظاما إداريا متطورا لتسيير دفة الحكم، فكون مجلسا للشورى، وعين مفتيا لسلطنته، ومجلسا للوزراء وأسس جيشا وأوكل تدريبه لضابط مصري، وخاض عددا من النزاعات الداخلية لتثبيت سلطته، منها عصيان بعض القبائل، واحتلال الفرنسيين لسلطنة دار وداي المجاورة 1909م، واستسلام سلطنة دار سلا للفرنسيين.


وأثناء الحرب العالمية الأولي التي خاضتها الدولة العثمانية ضد الحلفاء جاهر علي دينار بعدائه لحكومة السودان، بل جهز جيشا لاختراق حدود السودان بقصد احتلال كردفان، وأعلن استقلاله التام عن السودان.


وقد قررت حكومة السودان السيطرة على دارفور والإطاحة بعلي دينار الذي ناصر الدولة العثمانية ضد الحلفاء، ووقعت عدة معارك بين الجانبين استخدم فيها الإنجليز الطائرات، واستطاعت القوات الغازية أن تدخل العاصمة الفاشر بعدما تحالف بعض أعضاء مجلس الشورى ضد علي دينار، فطلب السلطان "الســـــلام" فرد عليه القائد الإنجليزي بأن: "الســـــــلام يتطلب الاستســـــــلام"، وانتهى الأمر بمقتل علي دينار في 6 من نوفمبر 1916 وهو يؤم المصلين في صلاة الصبح، وأعلن في 1/1/1917م ضم سلطنة دارفور إلى السودان.


قامت ثورات في دارفور بعد ضمها للسودان منها ثورة عبد الله السحيني عام 1921م، لكنها فشلت وأعدم السحيني شنقا.
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 06:02 AM   #41
الارباب ابراهيم جعل
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

شكرا بقال....رجاء عدم الرد علي المشوشين و أطفال منغوليا
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-2005, 07:20 PM   #42
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الارباب ابراهيم جعل
شكرا بقال....رجاء عدم الرد علي المشوشين و أطفال منغوليا
شكراً ليك اخي الارباب ,, وشكراً علي التذكير اصلاً انا ماقاعد ارد عليهم
  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2005, 11:53 PM   #43
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

لمحات عن قبيلة المساليت ـ كَاامَسَرَا بقلم/ أمين حسن عبد الله أطبع هذه الصفحة

تعتبر قبيلة المساليت من كبرى القبائل السودانية، التي تتجاوز نسمة سكانها أكثر من أربعة ملايين ونصف مليون نسمة تقريباً على حسب تقديرات لعام 1998م، وهذه القبيلة تتمتع بإرث تاريخي كبير وضخم، ولكن تاريخ السودان الذي كتبه المؤرخون في مؤلفاتهم قد أغفلوا عنه تماماً، والذين كتبوا عن المساليت قد أشاروا إلى رؤوس المواضيع فقط، في حين أن قبيلة الوداي في الجارة تشاد حيث وضعوا تمثالاً تذكارياً لسلطان المساليت تاج الدين بمدينة أبشي التشادية تكريماً وتبجيلاً له ولقبيلته التي ناضلت من أجل هذه المنطقة المشتركة، وهذه القبيلة كغيرها لها ترابط تاريخي مع كل قبائل المنطقة وخاصة مع القبائل المجاورة لها.

إن أبناء قبيلة المساليت أيضاً لم يبذلوا قصارى جهودهم في إبراز حقائقهم التاريخية من تلك الفصول التاريخية الجبارة الخالدة التي لعبها جدودهم على مر تاريخهم الطويل التي دامت إلى آلاف السنين بدار المساليت التي انشطرت إلى أكثر من جزء بفعل الحروب الإقليمية الاستعمارية.

وأبناء قبيلة المساليت وبعد معارك طاحنة وشرسة وطويلة استأثروا بمحافظة ديارهم الواسعة من تلك البقعة التي تمتد من الغرب من عاصمتهم (الجنينة) إلى غرب جبل مرة عندها منطقة (بركة سايرة) وشمالاً حتى حدود مع منطقة (كتم) وحتى وادي قبيلة (قمر) وشرق مدينة أبشي التشادية، وعلى معظم الحدود السودانية التشادية عندها منطقة (مقرورو وشارونق) جنوب منطقة (فوربرنقا)، ولهم تواجد في منطقة (أم دخن وأم دافوق ومثلث تيسي الحدودية) بين دولة السودان وجمهورية تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى الشقيقتان، إنها حدود شاسعة مترامية الأطراف، حيث ظلت قبيلة المساليت تحميها وتحافظ عليها قبل أن يتكون السودان سوداناً في حاله الآن، حتى انضمت هذه المنطقة نهائياً للسودان الحديث برقعته الواسعة، وبموجب ...اقية (قلاني) التي أتتها أبناء المساليت طوعاً وبحر إرادتهم من الإنجليز والفرنسيين في عام 1920م، وهكذا شكلت هذه ال...اقية إضافة حقيقية ومقدرة من الأرض للتراب السوداني الحالي الذي يستحوذه أبناء المركز منذ الاستقلال إلى الآن دون الاعتراف بحقوق ومورثات الأعراق الأخرى في البلاد.

فقبيلة المساليت من القبائل الإفريقية الأصيلة التي لها تراثها التاريخي وموروثها الثقافي والاجتماعي العتيق، ولها لغتها الإفريقية المتميزة بنبراتها من بين جميع اللغات الإفريقية المتعددة الموجودة بالمنطقة، وهذه القبيلة لها بطون وشرائح في داخلها التي تتجاوز المائة (خُشُوْمُ بُيُوْتٍ)، وكلها تنتمي خالصة لهذه القبيلة العريضة، ونفس تلك البطون هي الموجودة أركان ومرتكزات القبيلة بدار المساليت في طولها وعرضها، وفي منطقة القريضة وشرق السودان وشرق دولة تشاد الشقيقة وفي بعض المناطق بالسودان، منها جبال النوبة والجزيرة وغيرها من المناطق في داخل وخارج السودان.

وعرف عن المساليت مطلقاً، وعلى مر التاريخ الطويل الثبات وشدة البأس عند اللقاء مع الأعداء الغزاة لمنطقتهم، وذكر بعض المؤرخين إن أبناء المساليت شاركوا في القرون الماضية الطويلة من ضمن الجيوش الإسلامية التي دخلت تخوم أوروبا عبر أراضي منطقة المغرب العربي، لأجل ذلك بعض الكتاب ذكروا بأن قبيلة المساليت انحدرت من دولة تونس الشقيقة، وذكر أيضاً إن المساليت شاركوا في إقامة العديد من الدويلات الإسلامية بغرب إفريقيا، حيث كانوا من ضمن الذين أسسوا دولة البرنوا الإسلامية أيضاً، والتي دامت لأكثر من تسعة قرون حتى انشطرت بفعل الاستعمار الأوروبي إلى عدة دول الآن، كتشاد ونيجيريا والنيجر وساحل العاج والكاميرون وغيرها، لأجل ذلك كثير من فروع قبيلة المساليت ذابت في الكيانات القبلية الإقليمية في تلك الدول، فنجد مثلاً في الجماهيرية العربية الليبية الشقيقة هناك قبيلة تسمى (المسلات) والفرد منهم يسمونه (المسلاتي) أعتقد أنها من بقايا هذه القبيلة، كما يقول بعض أجدادنا بأن في دولة تونس أيضاً يتواجد بقايا من قبيلة المساليت، وإذا قامت فرق متخصصة من أبناء المساليت للبحث عن جذور وبقايا هذه القبيلة في أماكن أخرى بدول المنطقة، أعتقد سوف تظهر بعض الخيوط أو لحمات تربط القبيلة بأماكن وقوميات أخرى بالقارة، انظر كتاب (قبائل السودان، المؤلف أحمد عبد الله آدم).

كما شارك المساليت مع قبيلة البرقو المجاورة لها في المنطقة في إقامة دولة البرقو (وداي) الإسلامية التي تربطهم بالمساليت رابطة تاريخية ومصيرية والمصاهرة والجوار منذ أن خُلِقُواْ في هذه المنطقة، بل إن لغة قبيلة الوداي هي من أقرب اللغات من لغة المساليت على الاطلاق حتى بعض الآخرين يقولون أن جدهم في الأصل البعيد واحد.

قبيلة المساليت لها عاداتها وتقاليدها الإفريقية المميزة عن غيرها، ومع ذلك إن هذه القبيلة كلها تدين بالدين الإسلامي الحنيف منذ أن دخل الإسلام في بلادهم، وحتى الآن لم يشذ فرد من أفرادها عن الدين الإسلامي، ولكن تمنيات بعض القبائل بأن قبيلة المساليت انحدرت من الأصول العربية، فهذا الإدعاء يجافي الحقيقة، بل هذه ما هي إلا تمنيات فقط من بعض القبائل بالمنطقة حتى تتحول مثل هذه القبيلة ضمن شريحة من شرائح القبائل العربية حتى تكون لهم إضافة مقدرة، ححتى ولو يزيفون الحقائق المجردة، حيث إن صناعة الثقافة والتاريخ والتراث وخاصة صناعة اللغة هي من أصعب الأمور التي تواجه الشعوب، لأن من السهل جداً قبيلة ما قد تفقد لغتا وتنصهر في لغة قبيلة أخرى، ولكن ليس من السهل قبيلة ما تخلق أو تصنع لغة من العدم في خلال ألف أو حتى في عشرة آلاف سنة، لأن القبائل التي تحافظ بلغاتها اليوم ما هي إلا قبائل كبيرة تضم بطوناً أوتخوماً لها.

وللمساليت تاريخ مثير وناصع ومجيد يتعذر لنا إجماله في هذا المقال المتواضع عن اللمحات واللسمات المميزة لهذه القبيلة، لأن الذين يذكرون عن هذه القبيلة لا يذكرون إلا النذر القليل، فهذه القبيلة شديد التماسك بأفراد المنتمين إليها، وخاصة من ناحية العادات والتقاليد والموروث الثقافي والاجتماعي، وبالذات فيما يتعلق بتعاليم الإسلام، حتى إلى يومنا هذا قرى وحواضر بدارالمساليت تعمر بكتاتيب (خلاوي) لتعليم القرآن الكريم، فهذه القبيلة جعلت كثيراً من القبائل والفئات والأجناس الأخرى التي انحدرت من مناطق ودول الجوار ودول غرب إفريقيا أن تتأسى بعاداتها وتقاليدها ثم تنتهج نهجها القويم.

فهذه القبيلة من أكثر القبائل مضيافة لكل من يقصد ديارهم، كما أنها مسالمة لأبعد الحدود لا تعرف الإعتداء على الآخرين على الاطلاق ولا تطمع في حقوق الآخرين، بل يجد الغريب وسطهم الأمن والطمأنينة، فالأمر الذي جعل أعراقاً وأجناساً كثيرة تذوب في بطونهم وفروعهم المختلفة حتى أصبحت جزءاً مقدراً في وسط هذه القبيلة وشملتها نفس العادات والتقاليد والإلتزامات الاجتماعية لأفراد عموم القبيلة، في فترات وجيزة أصبحت كل تلك الفئات جزءاً من منظومة هذه القبيلة، لأن هذه القبيلة احتوت قبائل شتى بالمعاملة العاطفية الكريمة، حتى لا يستطيع المرئ التمييز بين من هو مسلاتي أماً عن أبٍ، وبين أولئك الداخلين في هذا الكيان والمنصهرين الذائبين في بطون القبيلة العريضة، والتي دوماً ما تكون الملاذ والمأوى والمأمن الذي يقصد ديارهم وفي الحال يجدون السعة والترحاب، حتى عندما كان يأتي أحد الأفراد من بعض القبائل القاطنة في هذه الديار لاستخراج وثيقة من الوثائق الرسمية في مكاتب الدولة المختلفة يسئلون ما قبيلتك، كل كان يقول، وما زال، أنا من قبيلة المساليت، حتى يتحدثون لغة المساليت بطلاقة، ثم يستخرج لهم الوثيقة، وهكذا كل يجد في الحال السعة والترحاب، وبالتالي هكذا عرف عن مجتمع المساليت بالمحبة والكرم والتسامح وحسن المعاشرة والطيبة والإخاء.

كما ثبتت لقبيلة المساليت وبحكم تماسكها بأسس الإسلام وتعاليمه، فلا تعرف العنصرية والعصبية القبلية على الاطلاق، حتى اشتهرت منطقتها باستطباب الأمن والطمأنينة والسلام ورغد العيش الكريم حتى أصبحت هذه المنطقة جا**ة لكثير من الجماعات والقبائل من المناطق المجاورة والبعيدة على حد سواء، بل كثير من قبائل دول الجوار جاءت أيضاً إلى ديار المساليت هاربة من ويلات الحروب الأهلية والقبلية في مناطقهم الأصلية، ومن ثم القبيلة وقفت معهم وناصرتهم وآوتهم بكل صدر رحب، وبالتالي وجد الجميع عندهم الأرض والزرع وحسن الاستقبال والوفادة وكرم الضيافة إلى يومنا هذا، لأن استقبال الوافدين وكرم ضيافتهم على أكمل الوجه، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، كانت من واجبات القبيلة، إلتزمت بها منذ نشئتها.
  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2005, 11:56 PM   #44
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

حروب قبيلة المساليت السياسية التاريخية المجيدة:

حقيقة يصعب علينا نحن المساليت أن نتتبع تاريخنا المجيد الذي يتمتع بالإرث النضالي البطولي الكبير، دون أن يكون هناك عمل الفريق منا في البحث عن تاريخنا هذا حتى أن نرصد ذلك بدقة وأمانة، رغم أهمية بحث عن هذا التاريخ الجسور إلا أن الإهمال والإغفال من أبناء هذه القبيلة قد أسدل الستار على كثير من الصفحات ناصعة البياض فيه، وهكذا ضاعت جل فصول تاريخ المساليت المجيد، وهكذا وصى به الأخ العزيز المناضل، الدكتور/ حسين آدم الحاج، في بعض مقالاته التاريخية، حيث قال: (ويا ليت لو إلتف أبناء المساليت بقيادة السلطان/ سعد بحر الدين، ـ سلطان عموم دار المساليت ـ والدكتور/ علي حسن تاج الدين ـ وآخرون معهما ـ بتمويل بحوث أوإنشاء كرسي في إحدى جامعات دارفور تعني بدراسة التاريخ السياسي لسلطنة دار المساليت، أو حتى إنشاء مركز بحثي بمدينة الجنينة....الخ) المقال بعنوان: (دارفور في الحركة الوطنية السودانية الحديثة، بتاريخ 10/2/2004م، المصدر سودانايل).

فنعم التوصية من هذا الأخ الجسور، وأنا بدوري أضاً اقف مع رأيه وأقول: يجب علينا جميعاً كنحن من أبناء قبيلة المساليت، في الداخل والخارج بأن نساهم في إبراز حقائقنا التاريخية الموروثة بدون أي تباطؤ، ومن الآن فصاعدا حتى نقوم بركب قطارالسودان الجديد الذي تحرك الآن.

ولكنني أجمل هنا دون الحصر بعض حروب هذه القبيلة ذات البطولات النادرة ضد الاستعمار الفرنسي والإنجليزي منذ نهاية القرن التاسع عشر، لنجدها بطولات خارقة العادة وقتئذٍٍ التي قد سجلها المساليت، في حينه أنهم قد استطاعوا أن يقهروا كل منافذ وطموحات الاستعمار الأجنبي في آخر المطاف، حتى خلصلت لهم ديارهم فصارت حرة مستقلة وسط لجة الاستعمار وسعره.

ونحن لدينا هنا بعض اللمحات من هذا التاريخ المثير الجميل، فيمكن أن نلخصه في بعض المعارك الكبيرة، المصيرية، الفاصلة والحاسمة، الشرسة التي خاضها أبناء المساليت بضراوة شديدة ضد الاستعمار الأجنبي دفاعاً عن وطنهم، وذلك على ما يلي:

المعركة الأولى: بين المساليت ودولة فرنسا العظمى:

جرت هذه المعركة أحداثها الدامية في 25/10/1910م، وسمية هذه المعركة الكبيرة بمعركة (كِرِيْدِنْقْ) يعني بلغة المساليت (أخرجوهم عنوة) وكان السيناريو الفرنسي هو: أن جَمَعَ الفرنسيون حشودهم العسكرية بصورة كبيرة جداً بقصد قهر المساليت وتشتيتهم و**ر شوكتهم وضم ديارهم عنوة لنفوذ المستعمرات الفرنسية التي كانت تسمى (بالسودان الفرنسي) وهي دولة تشاد والنيجر والكاميرون وإفريقيا الوسطى وكثير من دول غرب إفريقيا الحالية، وفي حينه قد سكتت الأمبراطورية الإنجليزية باعتبار أن دار المساليت لا محالة واقعة تحت النفوذ الفرنسي، لتلك الحرب أعدت القوة الفرنسية أحدث ما جادت به المصانع السلاح الأوروبي، فجاءوا بعشرات الآلاف من الجنود الفرنسيين وآلافاً أخرى من أبناء المناطق الواقعة تحت النفوذ الفرنسي لقتال وتدمير هذه القبيلة التي تقف أمام هذه الدولة الكبيرة التاريخية.

أما رجالات قبيلة المساليت استعد لتلك المعركة استعداداً محكماً حتى قيل أنه لم يسبق لهم مثيل، وقيل خبراء المساليت في مجال الحرب وضعوا خطة حربية خادعة استطاعوا بها جر الجيوش الفرنسية إلى مناطق غابات ووديان وعرة بينما اختفى فرسان المساليت على جنبات الوديان والخيران وتحت حشائش والأشجار حتى توسطت الجيوش الفرنسية الكبيرة بجراراتها المدفعية المختلفة العتقية لموقع الهجوم الكبير، ـ إذا كان وقع ذلك الاحتلال لكانت سلطنة دار المساليت، بل إقليم دارفور كله أو حتى غرب السودان لمنظومة الاستعمار الفرنسي في إفريقيا ـ، وفي لحظة، بل في لمح البصر إنقض آلاف الفرسان وبأسلحة بدائية من حِرَابٍ َوسَفَارِيْكَ وغيرها من الأدوات الحربية القديمة، ولكنهم متخصصون في استخدام هذه الأدوات الدفاعية، كما كان لديهم بعض الأسلحة النارية الخفيفة التي اغتنموها في حروبهم السابقة مع الفرنسيين، فكانت صيحات المحاربين الأشداء من رجلات المساليت وفي تلك المناطق الوعرة وصيحات الحرب التي ترددها الآحام في الوديان والأخاديد قد زرعت الرعب الشديد لدى الجيوش الفرنسية الكبيرة حتى الرعب فقط لم يمكنهم من استعمال معظم اسلحتهم من جراء تلك المباغتة من الأماكن القريبة جداً ومن جميع الاتجاهات أيضاً وفي هجوم مكثف وسريع وخاطف، وفي حينه أبادوا الجيوش الفرنسية الغازية عن بكرة أبيها، وقتل قائدها الفرنسي الكولونيل (فلقنشو) وقدم المساليت أعداداً كبيرة من الشهداء، ولكنهم غنموا كثيراً جداً من الأسلحة الهائلة الكبيرة، وأيضاً غنموا عتاداً حربياً حديثاً وكبيراً.

المعركة الثانية: بين المساليت ودولة فرنسا العظمى أيضاً:

تبعت هذه المعركة معركة أخرى كبيرة متزامنة مع تلك المعركة الكبيرة التي اعتمدتها القوة الفرنسية في 9/11/1910م.

وبعد هذه الخسارة التي منيت بها الجيوش الفرنسية في المعركة الشهيرة (كِرِيْدِنْقْ) بأسبوعين تقريباً، فتحت هذه القوة جبهة جديدة جانبية لإضعاف جبهات جيوش المساليت والضغط عليها، إلا أن هذه القبيلة أعدت لكل الاحتمالات الممكنة حتى **بوا هذه المعركة أيضاً بسحق القوة الفرنسية، بعد هذين المعركتين خاب كل آمال الفرنسيين من نصرهم على المساليت، وبالتالي رجعت بقية هذه القوة إلى مستعمراتها حتى خططوا خططاً جديدةً لهم لخوض معركة فاصلة وقاهرة ضد سلطنة دار المساليت، والسبب الرئيسي يترك الفرنسيين يقاتلون المساليت بهذه الشراسة والانتقام، هو أن منطقة دار المساليت وما جواورها على حسب ال...اق الأوروبي في تقسيم القارة الإفريقية، حيث أن دار المساليت وقعت من ضمن نصيب النفوذ الفرنسية، لأجل ذلك نجد الأبراطورية الفرنسية كانت تحارب المساليت بشراسة شيدية حتى وصلت لدرجة الإنتقام من المساليت، في المقابل إن أنباء المساليت قاتلوا بأكثر سراشة حفاظاً على وطنهم الحبيب، (وحيب الوطن من الإيمان).
  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2005, 12:00 AM   #45
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

المعركة الثالثية: وهي الأخيرة والحاسمة

بين المساليت والفرنسيين في عام 1912م:

وقعت هذه المعركة الأخيرة والحاسمة بين المساليت والفرنسيين في عام 1912م، في شرق مدينة (الجنينة) أيضاً بمنطقة (دِرِجِيْلْ) الشهيرة، التي يتغنى بها شباب وحسنات المساليت على طول دار المساليت وعرضها، بل في كل مناطق المساليت المختلفة في مناسباتهم بأمجادها وأفضالها إلى يومنا هذا.

فقد كانت نتائج معركة (كِرِيْدِنْقْ ودُرُوْتِيْ لعامي 1910ـ 1911م) التي أبيد فيهما الجيش الفرنسي بأكمله حتى أمسك قائده ثم **ح، فكان ذلك مخيباً لآمال الفرنسيين حيث استقبلها المجتمع الفرنسي الكثير من الإحباط والدهشة، لذا استعد الفرنسيون لمعركة ثائرة تأديبية ترد للمقاتل الفرنسي هيبته وتدخل الخوف والهلع في نفوس الأفارقة الذين لا يستحقون إلا الاسترقاق والاستعمار لكي لا يكون لديهم مرة أخرى أي تفكير ضد المستعمرين الأوروبيين في هذه القارة السوداء.

أما المساليت في المقابل رأوا أن الفرنسيين قصدوا خلعهم من ديارهم عنوة ومن ثم تشتيتهم في جميع أصقاع المنطقة ليصيروا مثالاً للذل والهوان وأخذهم عبيداً، وقد ينقلونهم إلى أوروبا وأمريكا، وحتى يكونوا عبرة للذين تسول لهم نفسهم لمنازلة المحارب الأوروبي، هكذا استعدت القوة الفرنسية لمعركة (دِرِجِيْلْ) الثائرة، استعداداً لم يتركوا وسيلة للدمار يومها إلا أن أحضروها لأنهم حسبوا هذه المعركة أنها سوف تكون الفاصلة النهائية.

وفي المقابل حسب أيضاً المساليت لذات المعركة حساباتها الخاصة، فجمع السلطان والقائد العظيم تاج الدين أبكر إسماعيل، سلطان عموم المساليت، جيوش أبناء المساليت قاموا بجمع من كل حدب وصوب، وكل من يستطيع لحمل السلاح وخوض هذه المعركة كما أنهم استفادوا طاقتهم من الأسلحة التي استولوا عليها من المعارك السالفة (كِرِيْدِنْق ودُرُوْتِيْ) وقيل أن السلطان المناضل قائد الجيش الشجاع سلطان عموم المساليت، قد رد على رسالة قائد الحملة الفرنسية الكولونيل (موذات) باللهجة التهكمية والإستفزازية برد جملة واحدة هي (انصرف أيها الكافر وإلا فإن أسود المساليت جوعى وعطشى للشهادة وهم الآن في انتظارك) فدارت المعركة حامية ا****س وصارت سجالاً، وهذه المعركة كانت مختلفة تماماً كل الإختلاف من ساباقتها حتى قيل أنها استمرت لأيام عديدة، فكالعادة استطاعت جيوش المساليت أن تقضي على الحملة الفرنسية عن بكرة أبيها وقتلوا أيضاً قائدها المتقطرس (موذات) **حاً كالشاه بعد أسره.

يقول أجدادنا الذين حاربوا الاستعمار الفرنسي أنهم كانوا من ضمن الخطط التي أعدوها لهؤلاء الغزاة، (والحرب خدعة طبعاً)، حيث أنهم كانوا كلما يأسرون جنداً من جنود العدو ي**حونونه ثم يشوونه على النار كالشاة، ثم يتركون للسباع لكي تأكل هذه اللحوم تخويفاً لهم، ففزعت جيوش العدو بإعتبار أن المساليت يأكلون جنودهم واستدلوا بقول السلطان لقائدهم (فإن رجال المساليت جوعى وعطشى..الخ) فمن تبقى دخل فيهم الرعب والهلع ففروا هاربين خاسئين، ولكن في المقابل فقدت جيوش المساليت الآلاف من الشهداء وعلى رأيسهم سلطان وقائد عموم القبيلة.

فدفاعات وهجوم المضاد في أمام الفرنسيين وضعتهم يفكروا في فتح أكثر من جبهة في آن واحد لإضعاف وتشتيت قوات المساليت، حيث فتحوا جبهة (هَبِيلاَ كَنَارِيْ) في بجوار هذه الجبهة العريضة التي تقع بضعة كيلو مترات جنوب شرق جبهة (دِرِجِيْلْ) التي كانت تستعر حينئذٍ، إلا أن هذه الجبهة الجانبية أيضاً كانت وجدت دفاعاً عنيفاً من القوات الوطنية، لأن هذه القوات كانت تحسبت لمثل هذه الجبهة، ولم تتأثر في خططهم القتالية، بل بدأت مطاردات على الجيوش الفرسية في أدغال وغابات وصحاري ووديان دار المساليت إلى أن وصلت حدود دار (وداي) بداخل الأراضي التشادية الحالية.

القوة الفرنسية وبعد هذه المعارك الطاحنة الشرسة لم تجد من هذه المحاولة الاستعمارية، بل الإنتحارية، إلا الن**ات والهزائم المتتالية، وفي المقابل أن إمتداد الأمبراطورية الإنجليزية قد وصلت في حينه تخوم (سلطنة علي دينار) سلطان عموم قبيلة الفور بمدينة (الفاشر) وكان من مصلحة الأمبراطورية الإنجليزية أن تجد قوة محلية توقف التمدد الفرنسي بالمنطقة.

وبعد مقتل السلطان (علي دينار زكريا) سلطان عموم الفور، في عام 1916م في يد الأمبراطورية الإنجليزية إبان الحملة الإنجليزية على السودان عموماً وعلى دارفور خصوصاً فرفض السلطان (علي دينار زكريا) أن يطاوعهم على خلع بيعة سلطان المسلمين بالدولة العثمانية في إسطمبول، وبعد حادثة مقتل هذا السلطان المناضل ببضع سنين أرسلت الإدارة الإجنليزية وفداً بالإشادة لسلطان بحر الدين أبكر إسماعيل، سلطان عموم دار المساليت بهذا النضال الجبار، وأنهم يقومون بمد يد الإخاء والتحالف بينهما وكما أنهم يقومون بالتوسط بين المساليت والفرنسيين لانهاء هذه الحرب، فبدأ السلطان الجديد/ بحر الدين ابكر إسماعيل، تأييده ولكن بشروط إدارة المساليت عليهم وعلى الفرنسيين.

...اقية (قُلاَنِيْ) يقصد بها بلغة المساليت

(خذها واحتفظ بها) التي تمت في عام 1920م

بعد هذه المعارك الوطنية الكبيرة والحاسمة المصيرية انصرف الاستعمار عن ديار المساليت، بل ...قت الأمبراطورية الإنجليزية والفرنسية في رسم الحدود بين دار المساليت ـ السودان الحالي ـ والسوداني الفرنسي (دولة تشاد الحالية) و...قت إدارة دار المساليت والإدارة الإنجليزية والفرنسية على أن تظل منطقة دار المساليت حرة مستقلة، بل محمية من الإدارة الإنجلزية والفرنسية، وأن يكون لمساليت مطلق الحرية في أن ينضموا إلى السودان الحالي أو السودان الفرنسي أو يبقون على الحياد، وبالتالي استطاع المساليت بشجاعتهم وفدائيتهم ونضالاتهم الجبارة النادرة ـ والتي أهملها التاريخ ـ وهم الذين اسطاعوا أن يوقفوا الزحف الفرنسي إلى السودان ويدمرون عدته وعتاده ويبيدون مقاتليه، وهو الأمر الذي جعل لهم عند كل المستعمرين والقبائل المجاورة لهم المهابة والإحترام والتبجيل.

هكذا تم توقيع ...اقية المصالحة، وهي تلك ال...اقية التي يسمونه المساليت ب...اقية (قُلاَنِيْ) والذي يقصد بها بلغة المساليت(خذها واحتفظ بها) التي تمت في عام 1920م، والتي بموجبها مددت قبيلة المساليت لديارهم وبكامل حريتهم، ولكنهم تنازلوا عن الجزء الغربي من دار المساليت للفرنسيين، والتي تقع الآن في دولة تشاد الشقيقة والذي فصل بموجب هذه ال...اقية بمحافظة (أََدِرِيْ) الحالية التي ضمن حدود بين السودان وتشاد الآن، وهذا هو الذي حقن الدماء بين القوتين المتحاربتين آنذاك، وعلى أساسه اشترطت سلطنة دار المساليت على أن يعامل أبناء المساليت الذين وقعوا في الشطر الغربي بتشاد بنفس الاحترام والتقدير والتبجيل الذي يجدونه من الفرنسيين والإنجليز في دار المساليت.

وعندما توغلت الأمبراطورية الإنجليزية على جزء كبير من السودان حتى وصلوا إلى ديار سلطنة (الفور) عندها سلطنة (علي دينار) سلطان عموم الفور بالفاشر، وكانت الأمبراطورية الإنجليزية طامعة بإزالة هذه السلطنة بالقوة وبالتالي استعد سلطان (علي دينار) للحرب ضد الإنجليز دفاعاً عن سلطنته العتيقة، ولكن بعد معارك طاحنة سقطت هذه السلطنة (علي دينار) في عام 1916م، وبعد سقوط هذه السلطنة في يد الإنجليز، لم يدخل الإنجليز في سلطنة دار المساليت بنفس الطريقة والعقلية القتالية، بل درسوا جيداً تاريخ المساليت واستوعبوه تماماً ثم استحدثوا طريقة جديدة للتعامل مع قبيلة المساليت عن طريق السياسة العاطفية اللينة، والتي بموجبه أرسلت الأمبراطورية البريطانية إلى سلطان دار المساليت وفداً استطلاعياً في عام 1918م، لمعرفة رأي السلطان/ بحر الدين أبكرإسماعيل، خلف السلطان (تاج الدين إسماعيل عبد النبي) على أساس أن هذه الأمبراطورية ليست كالفرنسيين، بل أنها لا تريد من المساليت إلا الحلف بينهما فرحب سلطان دار المساليت بهذه الخطوة الحميمة، ثم في عام 1919م دخل الإنجليز في دار السلطان (بحر الدين ابكر إسماعيل) لأجل إبرام ...اق معاهدة حلفي بينهما ووافق السلطان بشرط عدم التدخل في إدارة شئون دار المساليت، فوافق الإنجليز والفرنسيين بهذا الشرط، واشترطوا هم أيضاً على السلطان، على أن تظل منطقة دار المساليت منطقة محايدة تتعاون مع الإدارة الإنجليزية، وعندئذٍ كانت هذه الدول قد خرجت من الحرب العالمية الأولى واستنذفت قدراتها المادية والعسكرية معاً،ً وحتى على الأقل كانت غير مستعدة لخلق عدائيات لها بالمنطقة، بل كان الإنجليز يبحثون عن التحالفات القبلية القوية بالمنطقة حتى إذا ما نشبت حرب دولية أخرى أن تقف معها كل الحلفاء، فبموجب هذا ال...اق مع الفرنسيين والحلف مع الإنجليز أصبحت سلطنة دار المساليت منطقة مستقلة ومحايدة ومحمية من قبل الإدارة الإنجليزية والفرنسية، إلى أن خرج الاستعمار من القارة الإفريقية نهائياً.

ووفقاً لهذا الحلف الثنائي فإن سلطنة دار المساليت تعد أول منطقة تطبق عليها الحكم الذاتي في السودان وهذه هي الحكمة السياسية التي تمتعت بها الإدارة الإنجليزية مع بعض الشعوب في المنطقة، بخلاف الإدارة الفرنسية التي كانت تستخدم القوة العسكرية ضد كل الشعوب لإخضاعها تحت إدارتها.

وكان نظام الإدارة الذاتية لدار المساليت كانت تشابه نظام الإدارة الذاتية في مملكة يوغندا التي وقعت تحت الإنتداب البريطاني آنذاك، لأن هذه الإدارة رأت أن تطبق فلسفة الحكم الغير مباشر على بعض المناطق التي تقاوم الاستعمار ما إن نجحت هذه الفلسفة الجديدة سوف تطبق في أماكن أخرى من المستعمرات الإنجليزية في السودان وغيرها، وعندما نجحت بالفعل هذه الفكرة تم الترويج لها، من نيجيريا والهند حتى المحميات التسعة في الخليج، وهي البحرين وقطر والإمارات السبعة التي نشأت مأخراً دولة الإمارات العربية المتحدة.

لأجل هذه النظرية تجنبت الإدارة الإنجليزية أن تكون لديها وجود ملحوظ داخل (الجنينة) وهي العاصمة الجديدة لدار المساليت بدلاً من العاصمة القديمة (دِرِجِيْلْ) ومن ثم أسست الإدارة الإنجليزية حامية عسكرية عند دخولهم في دار المساليت من الناحية الشرقية عندها مدينة (كريدنك) شرق الجنينة بـ (100) متر تقريباً، في عام 1919م، ثم بعد سنتين تقريباً، وبالتحديد في سنة 1921م وبعد أخذ الموافقة من سلطان بحر الدين أبكر إسماعيل، سلطان عموم دار المساليت، انتقلت الإدارة الإنجليزية إلى داخل المنطقة بـ (أردمتا) شمال شرق مدينة (الجنينة) فظلت تلك القاعدة حتى جلاء الجيش البريطاني، فاعتمدت الإدارة الإنجليزية على الإدارة المحلية إعتماداً اساسياً بداخل مدينة (الجنينة) في يد سلطان عموم دار المساليت، وهذا عند حكم الإنجليز لدارفور.
  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2005, 12:06 AM   #46
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

ثورة الإمام والقائد المناضل (عبد الله السحيني):

قامت الأمبراطورية البريطانية باستعمار معظم الجزء الغربي من السودان بعدما احتلت السودان النيلي، حتى أن وصلت إلى تخوم سلطنة (علي دينار) ثم احتلتها بعد معارك ضارية واستشهاد السلطان علي دينار دفاعاً عن سلطنته، ثم اتجهت الاحتلال الإنجليزي نحو جنوب دارفور لمزيد من المكاسب، فقام القائد المناضل (السحيني) في جنوب دارفور، وهذا القائد من قيادات أبناء المساليت وكان متحمساً جداً للمقاومة الوطنية ضد الإنجليز، حيث جمع أبناء من قبيلته وعشيرته من المساليت من منطقة (القريضة وجوغانة) وما جاورهما التي تتبع إدارة قبيلته، ثم طرح لملك المساليت بهذه المنطقة فمن جهتهم أبدوا إرتياحهم بهذا الطرح، وبالتالي وجد عندهم الاستعداد الكافي بالدعم للمجهود الحربي ضد الإنجليز، لأنهم كانوا يعلمون بأن أهلهم في دار المساليت ـ بالجنينة ـ يقاومون الفرنسيين الغزاة أيضاً، كما أن سلطان علي دينار يقاوم الإنجليز بدار سلطنته، فما كان له أي سبيل إلا أن يتضامن معهم بالنضال الوطني الحر، ثم شكل نموذجاً من جيشه ثم توجه إلى بقية القبائل بالمنطقة، إلى أن تكون لديه جيش مقدر مناضل من شتى قبائل المنطقة وبدأت المعارك عنيفة مع الإنجليز بأسلحة بدائية جداً من حراب (رماح) وسفاريك وعصي وغيرها من الأدوات مخصصة للنضال، إلا أن ثورة الشيخ (السحيني) إرتجالية ولم تكن لديهم الإستعداد الكافي، ومع ذلك استطاعوا في النهاية أن يهزموا الأمبراطورية الإنجليزية في مواقع عديدة بالمنطقة وإلى أن سقط مركزهم الرئيسي بـ (نيالا) وسيطروا عليه سيطرة تامة لفترة طويلة، ولكن بسبب عدم التكافؤ في العتاد الحربي والإمدادات الكبيرة التي تتلقاها القوة الإنجليزية في الفترات الوجيزة وبالإستمرار في ذلك الوقت، والظروف العصيبة الذي عاشه هذا المناضل مع رجاله استطاع الإنجليز في النهاية السيطرة عليه بعد أن أبلى هؤلاء المناضلين الشرفاء بلاءً حسناً، بالتأكيد إن المساليت ومناضليهم القدماء من ابناء القبائل التي شاركت معهم في تلك الحروب البركانية معلومات قيمة وثمينة عن تلك النضالات منذ إندلاعها وحتى استشهاد قاداتها في مسارح المعارك على يد الغزاء الفرنسيين والإنجليز، وياليت لنا أن تسجل وتدون كل تلك التواريخ والأخبار مع قصصهم المثيرة لتوثيقها ونشرها كجزء من عمل الوطن، بل حتى تكون تلك الفصول جزءاً من الأعياد الوطنية يحتفل بها في حسب مناسباتها الوطنية، حتى تكون النضالات القبلية الأخرى إضافة حقيقية للسودان الجديد الذي يستوعب كل السودان والسودانيين مع اختلاف أعراقهم ودياناتهم مع اختلاف ديارهم المتباينة.

نظام الإدارة في سلطنة دارالمساليت:

لقبيلة المساليت نظام إداري دقيق ومحكم يربط أبناء القبيلة برباط موثق لا يهمل فيها فرداً واحداً وسط قبيلتهم، حيث يتكون الشكل الإداري الهرمي من السلطان الذي يعتبر القمة الهرمية الإدارية الأعلى ، ثم يليه في المرتبة التالية الفرش (أي العمد) ثم الدمالج ثم الشيوخ ثم الخلفاء، حيث نجد بدار المساليت تحت سلطنة (سعد عبد الرحمن بحر الدين) (60) (فِرْشَةً أو عمدة)، وهكذا يتكون النظام الإداري في دار المساليت في مرتكزات القبيلة المختلفة في السودان وفي الجارة (تشاد)، أما في السودان هناك أماكن أخرى تتمركز فيها القبيلةبخلاف مركز المساليت الأصلي، منها (الجنينة) في يد إدارة السلطان (سعد عبد الرحمن بحر الدين) وفي (القِرِيْضَةَ) في يد إدارة الملك (محمد يعقوب) وفي (جُوْغَانَةَ) في يد إدارة السلطان (عبد الرحمن بخيت) الحاليين.

ويتواجد المساليت بإداراتهم الأهلية في منطقة (أُمْ دُخُنْ) و(تِيْسِيْ) و(أَمْ دَافُوْقَ) و(طُوَالَ) و(أُمْ تِكِيْنَةَ) بجنوب وغرب دارفور.

وهناك إدارة أهلية كبيرة أخرى تتبع لقبيلة المساليت بإقليم شرق السودان بدأً من محافظة القضارف حتى جنوب وشرق هذا الإقليم متاخمة مع الحدود الإثيوبية الإريترية، وهي تقل عن إدارة (الجنينة) ويقدر سكانها بأكثر من مليونين نسمة، وكما يتواجد المساليت في مدينة (سِنَّارَ والدَّمَازِيْنَ وكُوْسْتِيْ) بإقليم الأوسط (الجزيرة)، وجنوب كردفان (جبال النوبة) ويتواجد المساليت بكثافة شديدة جداً في مدينة أمدرمان والخرطوم بحري والخرطوم و (جزيرة أبا) ، الذين غالبيتهم من ضمن الذين ناضلوا في الثورة المهدية في القرن التاسع عشر، ولقبية المساليت وجود مقدر بدولة تشاد الشقيقة ولم تختلف عاداتهم وتقاليدهم وإدارة منطقتهم عن ما يمارسونه في السودان في أماكنهم المختلفة.

ولقبيلة المساليت قد انتظمت في إدارة ديارها بدار المساليت قبل أن ينتشروا في أماكن أخرى، لقد أكدت لنا مخطوطات تاريخية بأن هذه القبيلة شاركت أيضاً في كثير من الأعمال النضالية في بقاع مختلفة من المنطقة قبل دخولهم الحروب مع الفرنسيين في القرن التاسع عشر، وتلك هي بدأً من الأندلس والمغرب العربي ودولة الكانم والبرنو والبرقو والدولة المهدية على حسب تواريخ حروب القارة الإفريقية المختلفة، ثم استقر بهم الحال عن طريق الهجرات الداخلية في أماكنهم الجديدة الحالية بدلاً عن مركزهم الأصلي بدار المساليت (الجنينة) بفترات متفاوتة وذلك طلباً للفرص الأفضل والاستقرار السياسي. ونحن هنا نوضح تسلسل سلاطين المساليت في تاريخهم الحديث حتى الآن على الترتيب التالي:

1- السلطان/ هجام حسب الله 1874-1883م

2- السلطان/ إسماعيل عبد الله 1883- 1888م

3- السلطان/ أبكر إسماعيل عبد النبي 1888-1905م

4- السلطان/ تاج الدين إسماعيل عبد النبي 1905- 1910م

5- السلطان/ بحر الدين ابكر إسماعيل 1910-1951م

6- السلطان/ عبد الرحمن بحر الدين ابكر 1951-1998م

7- السلطان/ سعد عبد الرحمن بحر الدين 1999م حتى الآن

نشاطهم الاجتماعي والاقتصادي:

تعتبر تكاليف الزواج عند قبيلة المساليت من ايسر التكاليف واقلها، فزواجهم مبني على أسس الكتاب والسنة، وعلى مذهب الإمام مالك رضي الله عنه، والقبيلة تشجع أمر الزواج لأفرادها، ومقدم على الزواج يجد العون من كل افراد الأسرة، ولكنهم يحبذون زواج داخل الأقارب، وإذا جاء شحص من خارج الأسرة لا يرفضونه على الإطلاق ولكنه قد يخضع للمنافسة الشريفة مع شخص آخر يطلب نفس البنت التي هو طلبها، ولكن هذه القبيلة تشدد في فحص عن الشخص الذي يريد أن يتقرب إليه ويصاهرهم، من سلسلة أصوله (أبويه) وفروعه أيضاً أخلاقياً أوأدبياً ودينياً، كما لا يباطئون في الزواج على الإطلاق في شخص الذي يطلب الزواج من أسرة البنت وهو شيخ ديني (فقيه) وخاصة حفظة القرآن الكريم، وإذا ما عاشروا شخصاً ما، حتى ولو هو من خارج القبيلة وعرفوا أن أخلاقه طيبة وطلب يد المصاهرة، سرعان ما يلبون طلبه، ولا يرون أن الجانب المالي عائق بينهم، المهم يمتاز الشخص أدبياً أوأخلاقياً ودينياً، وهو العمل بقاعدة (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجس***م ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم..) صد الله العظيم.

وكذلك ميسر بينهم في أمر الديات إذا حدثت شجار أو خطأ الذي إن أدى إلى وفاة فرد منهم، حيث يرفع إلى أعيان القبيلة يسمونهم (الأًجَاوِيْدُ) وهم يقررون بالأعراف المتفق عليها، وإلا تعرض الأشكالية إذا تجاوزت قدرات هؤلاء الأعيان إلى شيخ البلد الذي له الحق أن يفرض بعض العقوبات والغرامات للذي تجاز عرف الإدارة المحلية، وإن استعصت الأمور ترفع إلى الفرشة وإذا لم يستطع الفرشة حل القضية المعروضة عليه يقوم هو والفرشة والشيخ معاً برفع التقرير إلى السلطان، سلطان عموم دار المساليت بالجنينة، وهذه الدرجات كلها تعتبر محاكم أهلية عرفية بحتة توارثت إدارة دار المساليت.

وبهذه الإدارة المحكمة الشفافة، لا تكاد تجد بين المساليت إشكالية (الثأر) أبداً كما يحدث في بعض القبائل بالمنطقة، وهذا راجع لتشبع أفراد القبيلة بعاداتها وتعقاليدها السمحة.

والمساليت مزارعين (فلاحين) من الطراز الأول، وهم مستقرون في ديارهم الثابتة وكل أراضي دار المساليت خصبة يزرعون الذرة الرفيعة (الدُّخُنْ والمَارِيْكْ) والسمسم والفول السوداني والبامية والطماطم والشطة والكَرْكَدِيْهْ وكثير من المحصولات الزراعية والنقدية، كما أنهم خبراء في تلقيح أشجار الفواكه، من المانجو والجوافة والبرتقال والفافاي وغيرها من الفواكه الموسمية، فأراضيهم ومناخهم شديدة الخصوبة لأن مناخهم وحالة طقسم المعتدل يساعدهم على ذلك، لأجل ذلك يزرعون أراضيهم عن طريق الزراعة المطرية وقليل من الزراعة المروية، على شواطئ ومسايل وديانهم الموسيمية المتعددة، وذلك بالطرق البدائية المتخلفة، لأن كل الحكومات التي مرت بالبلاد تجاهلت حقوقهم تماماً ولم توجه في كيفية تطوير العمل الزراعي والصناعي.

والمساليت أيضاً يمتهنون حرفة الرعي لأنهم يربون المواشي الأليفة المختلفة ومن كل أنواعها، من الأغنام والأبقار والجمال والخيول والحميروغير ذلك، ولكن بالطرق البدائية التي ورثوها من أجدادهم السابقين، إلا أن كل الحكومات التي تعاقبت على البلاد منذ الاستقلال إلى الآن تعمدت في تجاهل تطوير البنية التحية في مناطق المساليت المختلفة، ونحن كغيرنا من أبناء المناطق المهمشة في السودان ذقنا التهميش في كل شيء، في التعليم والصحة والطرق والكباري وفي التمثيل العادل في السلطة والثروة، لأجل ذلك المساليت الآن رفعوا السلاح ضد توجهات الحاكمين في المركز طلباً لحقوقهم المشروعة.

أفراح المساليت في حياتهم الاجتماعية:

أبناء قبيلة المساليت لهم أفراحاً متميزةً جداً كمثيلاتهم من قبائل المنطقة حيث لهم أفراحهم الخاصة، في العرس والطهور، حيث يشهدون الكثير من الالعاب الشعبية، كـ (النُّقَّارَةِ والدِّنْقِرْ والكُرُمْ وأَنْجِلِيْلاَ) وغيرها، والمساليت مشهورون بالمشاركة والمساهمة الجماعية في كل شئون حياة العون كالنفير والقنص. وفي الأفراح والأكره على حد سواء.

ولهم عادة جميلة أخرى، حيث أن القرويين بالذات يخصصون يوماً أو أكثر من كل أسبوع للقنص في الحيوانات البرية كالغزلان والدجاج البري والوز والتيتل (البقري الوحشي) وغيرها من الحوانات البرية، كما يقومون بصيد الأسماك في البحيرات والمستنقعات المائية في بلادهم، كما أنهم يقومون بتطعير بعض الغابات من الوحوش المفترسة، سواء كانت تفترس البشر أو بهائمهم الأليفة، وهم يتمتعون جداً عندما يقومون بمثل هذه الأنشطة الحية ويعتبرونها من باب المبارزات وتجارب القدرات الشخصية بين الأفراد، بل هذا يعتبر من باب الرياضة والفروسية.

وأدواتهم القتالية الموروثة، هي (السَّفْرُوْكْ) وجمعه (السفاريك) (والحراب والكوكاب) وهو معمول من الحديد الصلب، وهناك آلة أخرى تسمى بـ (كرباج) يصنع من الحديد الصلب أيضاً وله رأسيين كـ (السَّفْرُوْكْ) ، ولكنه حاد كالسيف، وهناك أشكال وأنواع أخرى من الآلات الحربية لم نذكرها هنا، فإذا استهدف بآلة من هذه الآلات حيواناً أو حتى إنساناً لا يمكن أن يفلت منها، لأن السرعة الفائقة تداهمه، وإذا صادف المستهدف يقضي عليه تماماً.

والمساليت مشهورون وبارعون جداً في استخدام آلة السفروك من حيث الصناعة والرماية، وإذا رمى الفارس المتخصص قد يتجاوز (500) متر أفقياً،أما رمي (الحربة) أو (الكُوْكَابْ) من الفارس المتخصص أيضاً رأسياً أو أفقياً قد يتجاوز مسافة الـ (150-200) متر، وبسرعة فائقة جداً.

ولنا لقاء آخر إن شاء الله في (لمحات عن قبيلة المساليت) (كَامَسَرَا)

النضال سيستمر بين كل من أنباء المناطق المهمشة والمركز حتى يكون النصر حليفاً لهم

أمين حسن عبد الله/ القاهرة

E-mail:abdolmotalib@yahoo.com

مسئول مكتب التحالف الفدرالي الديمقراطي السوداني

بجمهورية مصر العربية
  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2005, 01:21 AM   #47
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

الاخوة / عبدالفتاح ومنقو
بحثت عن قبيلة البرقوة في كل المراجع ولم اجده ارجو منكم مساعدتي
في البحث عن سيرة او نبذه عن قبلتكم البرقو وانزاله في هذا البوست
مع خالص شكري وتقديري لكم
  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2005, 01:40 AM   #48
abdelfattah
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابراهيم عبدالله بقال سراج
الاخوة / عبدالفتاح ومنقو
بحثت عن قبيلة البرقوة في كل المراجع ولم اجده ارجو منكم مساعدتي
في البحث عن سيرة او نبذه عن قبلتكم البرقو وانزاله في هذا البوست
مع خالص شكري وتقديري لكم

شكراً بقال ، وأعتب وأعيب عليك تخصيص الرد حصرياً علينا الإثنان ، وكنت أطمح أن تكون السانحة أو الفرصة مواتية ومتاحة للجميع أو كل من يعرف ، وأهديك كتاب رحلة إلى وداي وأتمنى أن تتولى شاكراً إنزاله أو إنزال فقرات منه .

البرقو أو الصليحاب أو الوداي
البرقو : يقال أنه من النسب إلى مدينة برقة في العراق جنوب غرب بغداد .
الصليحاب : يقال أنه من النسب إلى صالح بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب
الوداي : قيل أنهم سميوا بهذا الإسم قديماً حينما كانوا يك سون الكعبة وقت سلطنتهم في وارا ( تشاد ) من ودا " بالعامية " بمعنى ذهب ب أو سار ب ......

والله أعلم

لا تنسى أن تأتي يوم غداً لتأخذ الكتاب المهداة إليك
مع ودي

التعديل الأخير تم بواسطة admin ; 29-10-2005 الساعة 03:59 AM
  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2005, 01:46 AM   #49
ابراهيم عبدالله بقال سراج
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

شكراً اخي فتاح وفي انتظار ما وعدت به سأخذه منك غداً كما وعدت وسأقوم بنشره
  رد مع اقتباس
قديم 30-10-2005, 02:10 AM   #50
bbcarabic
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: uk
المشاركات: 20
افتراضي مشاركة: نبذة تعريفية عن قبائل دارفور

but u r not sudanese
bbcarabic غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بين دارفور والعراق ..فرصة اخيرة ..!! Nachtigall المــقــالات 10 12-10-2010 09:09 AM
اذا كان كرهي للانقاذ جريمة فليشهد التاريخ اني مجرم الرائد جلال البدوي ابو حراز منبر الأعضاء الـحــــر 3 04-11-2007 02:36 PM
سر قبول الحكومة بإتفاقية ابوجا هام جدا جدا جدا King___اونلاين منبر الأعضاء الـحــــر 2 11-08-2007 04:30 AM
أيوجد وجه مقارن وشبه بين قضية فلسطين ودارفور..؟ salahelfaki منبر الأعضاء الـحــــر 39 21-07-2007 03:14 AM
دارفور تنزف... والمنظمات الوطنية تت... ..!!!!! يسرا مصطفى منبر الأعضاء الـحــــر 0 21-06-2007 03:46 PM


الساعة الآن 04:39 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اوف لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها .