ما إرتشفت رشفةً من فنجان الحنظل إلا وكانت بحراً ضحلاً تعلمت الغوص في لجّته فلا تعجبون حين أقول أدخل فلانٌ رأسه في فنجانٍ فأخرجه رأس لقمانٍ ، فما تسلقت قدماي جبلاً وإلا تدحرج جسدي من سفحه من جانبه الآخر إلى سهولٍ ومروجٍ خُضرٍ زُهرٍ ، وما طُعنت من صديق من ظَهرٍ إلاّ وقد فاحت قطرات دمي مسكاً فتعبّق بها تفاؤلي فمات تشاؤمي حسداً وفرّ صديقي من رعدة غضبي إمّا أصابته لوثةٌ أو أنه قبع في جحور الضباع . ـ
وكم لبست الجوخ في عزّ الهجير لأقرّح جلدتي ، خيرٌ لي من قطف هامات الآخرين فإن قالوا عني مجنون أمِنوا شري وأمن قلبي شر غضبي فيمتلئ حلماً ، وكم كنت أرى المزن الممطرة ورسائل نسائمها الرقيقة إنذار لا يبهحني والجموع لها في إبتسام إلاّ أنني أخشى من إبتسامات الرِفاق ما هي إلاّ مقدم لهدير إنتحاب ما بين السيل والإعصار. ـ
وكم سرت ومن أحبهم على الشواطيء والجروف وتعالت قهقهاتنا سُعداً وفرحاً إلاّ وقد نلنا من تحت أقدامنا ألغاماً من كل حاقد وحسود فتطايرت أوصالنا في كل جانب فلملمتها وركضت نحوه ولكن قد فار تنوره فاستوحشني فعلمت أنه لا يُصدق رفقتي فتركته في سلسبيله يتمختر فهو ضحية لهذا اللغم فما بكيته تحسراً لفراقه بل بكيته تحسراً من ضياعه لنفسه.
فأحيانا ما أرى شرطياً يقتاد رجلاً فلا أستطيع أن أجزم من الذي قد أصاب الجُرم ، وأحياناً قد أرى عروساً مخضبة ووراءها رجل قد ينزف الدم فلا أجد اليقين من أنها عروس لا تجيد لعبة الأموات والأحياء في عالمٍ إنكفت موازين العدل والحق أرضاً ووُطأت بالأقدام فلا للأطيار أن تعيش آمنةً على فروع الأشجار وللا للنسور أن تعيش على سفوح الجبال بشموخ وكبرياء وللا للجروف أن تخضّر وتزهر على ضفاف الأنهار.ـ
فظللت أسمع في صباحي وضحاي وظهري وعصري ومسائي والفأر يصرخ بغرورٍ أين الأُسْد والخيل والطاوؤس ، وقد تنظر من نافذة بيتك فترى رجلاً مدجِجَاً فكه بكوم لحيته وعينه تكاد تنطلق كرصاصة من وجهه لتخترق كتلة أنثى تمشي على إستحياء أو تجده في مائدة يطرد كل من عليها مخرجاً فوهة مسدسه من ثُقب جيبه مهدداً كل من عليها ليلتهم الطعام وحده وربما ومعيته كل ما لذّ وطاب وما بقي من المائده يضعه في زنبيله فلا يترك لهم ما سال لعابه عليه فيتركهم جوعى ، وقد تجد جنوداً يتدافقون على مغنم معركة ولكنهم لا يعبأون بأن عدوهم هو عائدٌ عائدٌ لا محال فقد كرَّ وسيعود.ـ
وقد تزور أناساً في فرحٍ ولكن تجد وجوههم مكفهرة عابسة وكأنّ الدنيا ليس لهم فيها متنفس وكأنهم محزونون في أمرٍ جلل وهو غير ذلك ، وقد تزور أُناساً في صيوان حزنٍ ولكن تجد طمأنينة القلوب على وجوههم وفرحة إيمانهم بالصبر على مصابهم يعانق ألسنتهم.ـ
وقد تخرج من كوخٍ أصحابه في سعادة وقد تخرج من قصر وتحس أصحابه وكأنّ أُنزل عليهم عذاب القبر وهم أحياء على سندس أسرّتهم ، فكأنّ الأسماع أضحت صماء لا تعي بكاء طفل تحت الأنقاض ولا لصرخات إمرأة تحت بطون الذئاب ولا لشخير رقاب قد أهرق الجلاد دمائها ولا لأنين لقيط في مزبلة وادي القساة السحيق ولا لخرير دمعٍ على خدٍ ليتيم.ـ
فغالب مايقع في دائرة البشر قد سممه بنوه بعصارة الظلم والقهر فيُستلب الضعيف حقه في وضح النهار وأمام النظر فلا للحكام قسط ولا عدل فكيف ومن فيهم من هو خصيم المواطن والوطن فإن رأى الشعب ينازع في روحه تجد شبح الشزفرونية يقاسمه الفرح لموت شعب فبدل أن يلقنه الشهادة يأتي بسكين ليعجّل من نزع روحه ، هذا هو حال حكام البشر ضباع بمخالب لا تبقي ولا تذر ، حب للجاه والسلطة والتسلط ولو على زهق أرواح شعوبهم فمن الحب ما قتل ! إنهم يرون الشعوب تحبو وتتمرغ على الرمضاء من الوجع فما لهم غير التصفيق والحدو لسير قافلة البؤس والألم تغشت قلوبهم بصديد الطغى والجبروت فعُميت الأبصار عن رؤى الحق، فالبــاطــل أصبح زينة الحق ودمع الحزن ندى الزهر وفجيعة الثكلى نغمة الظَلمة وصريخ مقتولة الشرف يطرب ذئاب البشر وأنين المُعذب يبعث الفرح في حناجر الزبانية ، هكذا تحدثنا حرائر الحياة وتشتكي وتنتحب أما للرجال أوصاف النخوة والفزعة؟ أما للرجال إعزاز وكبرياء ؟ أما للرجال ظهور وكفوف واقدام وقلوب ذوات عضل وعصب؟ فإن الحرمات تُنتهك والأخلاق تُبتذل والقيم والمُثل تحتضر ، أما آن لمهبٍ يجتاح هبوب أفواههم قلاع بني القهر والظلم فلينفخوا بحناجرهم لهيبها ويدكوا بأقدامهم سراديقها وليقتلعوا بأيديهم مصارعها المؤصدة ولتكن صدروهم دروع لقرون شياطينها.ـ
فها أنا أعلم إن ظللت أنزف وأنزف لم يتوقف البنان من التزلج على تجلط دمائه فتصبح وريقتي وقد تربعت حمرةً لا يقرأها دون الذي دق ناقوس عمره بدء عقده الثاني فستُضطرب القلوب وتهتز الفرائص وتتشدق الضلوع وتتصدع الهامات ، فللأمة شجون وآلام فصعب أن تُدثر فجيعتها بلفافة ورق ، فرسمها على أوراق الشجر وعلى جوانب وسفوح الجبال وعلى سطح الثرى وفي أعماق البحار لا يفي ! ولكن ما رؤبة قلمي هذه إلا لأسدّ بها بصيص شدقٍ في جدر آلامي.ـ
ولكن لعلمي بأن الشمس لا يمكن أن تحجبها السحب ولا بد ساعةً يأتي الطير إلى وكناته وأن الزهر يتفتح في صباحٍ وأن بعد كل شهقة زفرة ولكل موجة خفضة ورفعة وأن للجبال شموخ وللأرض بسطة وللزرع طلعٌ ويَنعٌ ، فإنّ الحق يوماً سينتصر بإذن الواحد الحق عزّ وجل !!!
أعربت الأمم المتحدة عن خشيتها من "مأساة كبيرة" في جنوب السودان مع استعداد آلاف الشبان لمهاجمة قبيلة محلية في ولاية جونغلي.
قال الفريق أول مصطفى الدابي، رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سورية، إن اليوم الأول من مهمة بعثته في مدينة حمص كان "جيدا جدا"، وأن "كافة الأطراف أبدت تجاوبا مع المراقبين".
الصين تقول إنها تسعى لإنعاش الاقتصاد في التبت
بعد فوزها في انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول الفارط، تصدرت حركة النهضة الإسلامية في تونس المشهد السياسي والحزبي. وبفضل تحالفها مع حزبي المؤتمر والتكتل العلمانيين.شكل الإسلاميون الحكومة التونسية. برئاسة حمادي الجبالي الأمين العام للحركة، وبعضوية عدد من الوزراء من قيادات الحركة، وكلهم من الذين قضوا فترات طويلة في سجون بن علي، ناهيك أن الجبالي قضي أكثر من 15 سنة سجنا منها 10 سنوات في زنزانة انفرادية.



